وكان أبو ثور أوّلا يتفقّه بالرّأي ، ويذهب إلى قول أهل العراق حتّى قدم الشّافعي بغداد فاختلف إليه أبو ثور ، ورجع عن الرّأي إلى الحديث .
فأمّا قول أبي حاتم الرّازي « 5 » عن أبي ثور : أنّه رجل يتكلّم بالرّأي « 6 » فيخطئ ويصيب ، وليس محلّه محلّ المسمعين « 7 » في الحديث ، ففيه مبالغة ، فإنّه ما من أحد إلّا ويؤخذ من قوله ويردّ ، إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّ قوله كلّه « 8 » مقبول .
ولأبي ثور إفرادات واختيارات غريبة ، منها : إباحة نكاح نساء المجوس الّتي قال فيها بسببها الإمام : أبو ثور كاسمه ، والظّاهر أنّه هجره لأجلها ، فاللّه أعلم ، ولهذا لمّا « 9 » مات أبو ثور سنة أربعين ومائتين « 10 » ( لم يشهد جنازته ) « 11 » الإمام أحمد .
قال عبد اللّه ابن الإمام أحمد : لمّا رجعت من جنازته قال أبي : أين كنت ؟
قلت : في جنازة أبي ثور ، فقال : رحمه اللّه لقد كان فقيها .
قرأت على شيخنا أبي الحجّاج يوسف بن الزكيّ عبد الرّحمن المزّي رحمه اللّه ، أخبرك الشّيخ أبو العزّ يوسف بن يعقوب ابن المجاور ، أخبرنا أبو منصور عبد الرّحمن بن محمّد القزّاز ، أخبرنا الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي ، قال :
أنبأنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد الواحد ، حدّثنا أبو علي محمّد بن أحمد بن يحيى القطشي ، حدّثنا محمّد بن صالح بن ذريح العكبري حدّثنا أبو ثور ، حدّثنا محمّد ابن إدريس عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهم ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير
هامش
( 5 ) هو محمّد بن إدريس الرّازي ، أبو حاتم ، محدّث حافظ ، برع في المتن والإسناد ، جمع وصنّف ، وعدّل وجرّح ، وصحّح وعلّل ، توفّي ببغداد 277 / 890 كحالة : معجم المؤلّفين 9 / 35 .
( 6 ) بالرّأي ساقطة من - ب - .
( 7 ) في الأصل : المستمعين ، وكذلك في - ب - والتّصحيح من السّبكي .
( 8 ) في - ب - وكلمه .
( 9 ) لمّا ساقطة في الأصل ، وهي في - ب - .
( 10 ) ابن خلّكان 1 / 7 / توفّي سنة 246 ه .
( 11 ) ما بين المعقوفين ساقطة من الأصل ، ومثبّتة في - أ - .