ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدى به ويستضئ بنو
علمه ، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، وطعمه
بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني
بورع واجتهاد ، وعفة وسداد ، فوالله ما كنزت من دنياكم
تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعدت لبالي
ثوبي طمرا ، بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته
السماء ، فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس
آخرين ، ونعم الحكم الله ، وما أصنع بفدك وغير فدك ،
والنفس مظانها في غد جدث ، تنقطع في ظلمة آثارها ،
وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا
حافرها لأضغطها الحجر والمدر ، وسد فرجتها التراب
المتراكم ، وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى ، لتأتي آمنه
يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق ، ولو شئت
لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب هذا
القمح ، ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات أن يقلبني هواي
ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو
اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع ، أو
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 72
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٢