تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقال أبو عبيد : لست أعلم في الإسلام مثله . وقال ابن معين : واللّه ما تحت أديم السماء أفقه منه ؛ ليس في شرق ، ولا غرب مثله . قلت : وكان مع سعة حفظه وغزارة علمه لا يحدث إلا من كتاب تورّعا . قال إبراهيم بن جابر المروزي : كنا نجالس أبا عبد اللّه فيذكر الحديث ونحفظه وننقيه ، فإذا أردنا أن نكتبه قال : الكتاب أحفظ ، فيثب وثبة ، ويجئ بالكتاب . وكان لا يرى وضع الكتب ، وينهى أن نكتب عنه كلامه ومسائله . قال عبد اللّه : قلت لأبى : لم كرهت وضع الكتب ، وقد عملت المسند ؟ فقال : عملت هذا الكتاب إماما إذا اختلف الناس في سنّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجع إليه . وكان عبد اللّه يقول : خرّج أبى المسند في سبع مائة ألف حديث . قال : وكتب أبى عشرة ألاف ألف حديث ولم يكتب سوادا في بياض إلا حفظه . وقال إبراهيم الحربي : قال أحمد بن جعفر الوكيعى لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد اللّه لم يقع إلينا من حديث الزهري شئ . قال : فقال أحمد : قد خرّجنا منها حديث سالم حتى أمليه عليك . قال إبراهيم : فأملى أحمد علينا وهو جالس مغمض العين من حفظه . قلت : مناقب هذا الإمام جمة قد أفردها الحفاظ بالتصنيف ؛ منهم الدارقطني ، والبيهقي ، وشيخ الإسلام الأنصاري ، وابن الجوزي ، وغيرهم . توفى يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة ، رحمه اللّه ورضى عنه . أخبرنا أبو الفضل عبد الرحيم بن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي اليسر التنوخي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة أربعين وسبعمائة ، قال : أنا جدى أبو محمد إسماعيل ، أنا حنبل المكبر ، أنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أبو بكر القطيعي ، أنا أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن الإمام أحمد ، ثنا أبي ، ثنا هشيم ، أنا حميد ، عن أنس ، قال : لما اتخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صفية أقام عندها ثلاثا ، وكانت ثيّبا .