وجوه قريش ، فقالوا : الحمد للّه [ 17 جهنىّ ] الذي أعزّ نصرك ، وأعلى أمرك . فما ردّ عليهم جوابا ، حتى دخل المدينة ، فقصد المسجد وعلا المنبر . فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد فإنّي واللّه ما وليت أمركم حين وليته إلّا وأعلم أنكم لا تسرّون بولايتي ولا تحبونها . وإني لعالم بما في نفوسكم ، ولكني خالستكم بسيفي هذا مخالسة « 1 » ، ولقد رمت نفسي على عمل ابن أبي قحافة « 2 » ، فلم أجدها تقوم بذلك ، وأردتها على عمل عمر بن الخطاب فكانت عنه أشدّ نفورا « 3 » ، وحملتها على مثل سنيّات « 4 » عثمان ، فأبت عليّ ، وأين مثل هؤلاء ؟ هيهات أن يدرك فضلهم أحد من بعدهم ، رحمة اللّه ورضوانه عليهم .
غير أنّي قد سلكت بكم طريقا لي فيه منفعة ، ولكم فيه مثل ذلك ، ولكل فيه مؤاكلة حسنة ، ومشاربة جميلة ما استقامت السيرة و ؟ ؟ ؟ الطاعة ، فإن لم تجدوني خيركم فأنا خير لكم . واللّه لا أحمل السيف على من لا سيف معه .
ومهما تقدم مما قد عملتموه فقد جعلته دبر أذني ، وإن لم تجدوني [ 17 ب ] أقوم بحقكم كلّه ، فارضوا منّي ببعضه ، وإنها ليست بقائبة قوبها « 5 » ، وإن السيل إذا
هامش
التابعين . ولد بالكوفة سنة 19 ه / 640 م ، اختاره عبد الملك بن مروان نديمه وجليسه ، وكان محدثا فقيها عارفا بالشعر ، راوية له . أوفده عبد الملك سفيرا لدى قيصر بيزنطة وعينه عمر بن عبد العزيز قاضيا . مات سنة 103 ه / 721 م . له كتب فيها المغازي والفرائض والجراحات .
( طبقات ابن سعد 6 / 171 ، طبقات خليفة ص 363 ، تذكرة الحفاظ ص 79 ، تاريخ بغداد 12 / 227 ، العبر 1 / 127 ، حلية الأولياء 4 / 310 ، جمهرة أنساب العرب ص 433 ، ؟ ؟ ؟
تاريخ ابن عساكر 7 / 141 ، الجرح والتعديل 6 / 322 . وفيات الأعيان 3 / 12 الوافي 16 / 7 سير أعلام النبلاء 4 / 294 ، تاريخ الإسلام 2 / 310 ، تاريخ التراث العربي ج 1 / 445 ) .
والخبر والخطبة في سير أعلام النبلاء 3 / 148 .
( 1 ) الخلس : الأخذ في نهزة ومخاتلة . والتخالس : التسالب ( اللسان ) .
( 2 ) ابن أبي قحافة هو أبو بكر الصديق . والمراد بعمله طريقته في استخلاف عمر بن الخطاب .
( 3 ) المراد كذلك طريقته في استخلاف عثمان بن عفان .
( 4 ) الأصل : « سنات » والسنة : الوجه والطريق والسيرة ، وما ذكر فهو من سير أعلام النبلاء .
( 5 ) القائبة : البيضة ، والقوب : الفرخ ، ولعله يريد : ينبغي الاكتفاء ببعض الأمر لا بكله ( اللسان : قوب ) .