قد تقدّم أن معاذا رضي اللّه عنه لما حضرته الوفاة استخلف عمرو بن العاص رضي اللّه عنه ، وهو عمرو بن العاص بن [ 15 جهنىّ ] وائل بن هاشم بن سعد ، ينتهي إلى لؤيّ القرشي السّهمي . كان من مهاجرة الحبشة « 1 » ، أسلم سنة ثمان قبل الفتح ، وقيل : أسلم بين الحديبية وخيبر « 2 » ، ولا يصح ، وقدم هو وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة « 3 » المدينة مسلمين . فلما دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسجد ونظر إليهم قال : قد رمتكم مكة بأفلاذ كبدها . وكان عمرو قد أسلم عند النّجاشي « 4 » . وصلّى أبو عبيدة رضي اللّه عنه خلفه في غزوة ذات السلاسل « 5 » ، وكان من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية . وكان من
هامش
( 1 ) هاجر نفر من المسلمين إلى الحبشة فرارا بدينهم في رجب من السنة الخامسة من البعثة وأول من هاجر منهم أحد عشر رجلا وأربع نسوة ، وقيل أكثر من ذلك ( انظر البداية والنهاية 3 / 66 وما بعدها ) .
( 2 ) الحديبية : قرية متوسطة ليست بالكبيرة ، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع المسلمون رسول اللّه تحتها ، وعندها وادع رسول اللّه المشركين ، وسميت هذه الموادعة صلح الحديبية ، وكانت سنة ست للهجرة ( البداية والنهاية 4 / 164 ، ومعجم البلدان 2 / 229 والروض المعطار 190 ) .
وخيبر : الموضع المذكور في غزوات الرسول . وهي ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام . ويطلق هذا الاسم على الولاية ، وتشمل على سبعة حصون ومزارع ونخل . وخيبر بلسان اليهود : حصن . فتحها الرسول كلها عام 7 ه وقيل 8 ه ( معجم البلدان 2 / 409 وقال الإدريسي : كانت في صدر الإسلام دارا لبني قريظة والنضير ، وبها كان السموأل بن عادياء الشاعر المشهور ( المختار من صبح الأعشى ج 5 ص 284 ) . وهي بلدة قريبة من المدينة ، سميت بخيبر بن قانية ، وهو أول من نزلها . آهلة ، ذات نخيل وحدائق .
( 3 ) هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد اللّه بن عبد العزى بن عبد الدار العبدري ، حاجب البيت الحرام ، أسلم في هدنة الحديبية ، وهاجر مع خالد بن الوليد ، وشهد فتح مكة مع رسول اللّه فأعطاه مفتاح الكعبة ، وسكن المدينة ، ومات فيها سنة 42 ه / 662 م وقيل استشهد في معركة أجنادين ( الإصابة 2 / 460 - الترجمة 5440 ) .
( 4 ) النجاشي : حاكم الحبشة ، واسمه أصحمة . توفي سنة 9 ه / 630 م ( تاريخ خليفة 1 / 66 ) .
( 5 ) كانت غزوة ذات السلاسل سنة 8 ه عندم أرسل الرسول عمرو بن العاص إلى أرض بلي يدعو الناس للإسلام ، فسار إلى مكان ماء بأرض جذام يقال له السلاسل ، ثم أرسل إليه أبا عبيدة مع أبي بكر وعمر لإنجاده ( تاريخ الطبري 3 / 32 والكامل لابن الأثير 2 / 232 معجم البلدان 3 / 233 ) .