إليها ، ولم يزل بها إلى أن توجّه مع الفخريّ بالعساكر . ولمّا خلت حلب من آيدغمش طلب نيابة حلب ، فجاءها وأقام بها ، إلى أن مات آيدغمش . فرسم له بنيابة دمشق . فجاء إليها في نصف شهر رجب سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وأقام بها مدة .
وسيّر الملك الصالح إليه ملكتمر الحجازي « 1 » فخطب ابنته فأجاب لذلك ، وكان السلطان الملك المنصور « 2 » مزوّجا بابنته الأخرى ، فهو حمو سلطانين .
ولما توفي الصالح إسماعيل « 3 » جاءه الأمير سيف الدين بيغرا « 4 » وحلّفه للملك الكامل « 5 » ، وبعد ثلاثة أيام أو أربعة حضر إليه بيبغاروس « 6 » يطلبه إلى مصر ، فاعتذر بضعفه [ 212 ب ] وسأل الإعفاء ، ثم بدا له وخرج في محفّة وهو تحسّر على دمشق ، ودخل بيته في مصر ، ولم يطلع إلى القلعة فأقام خمسة أيام .
وتوفي - رحمه اللّه - في تاسع جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وسبعمائة .
هامش
( 1 ) هو ملكتمر الحجازي الناصري : اشتراه الناصر وأحضر إليه وعلى رأسه فوطة زهرية وقباء تتري فلقب بالحجازي . أمسكه المظفر لما تخيل منه سنة 748 ه فكان ذلك آخر العهد به ( الدرر 4 / 358 والسلوك 2 / 3 / 755 ) .
( 2 ) أبو بكر . المتقدم الذكر .
( 3 ) تقدم قبل قليل .
( 4 ) هو الأمير بيغرا الناصري . كان من الأمراء المقدمين بعيد وفاة الناصر محمد بن قلاوون ، ثم استقر نائب السلطنة ، ثم ولي الحجوبية أيام الملك الكامل وغيرها . . .
مات في شوال سنة 754 ه والدرر ج 1 / 514 وفي السلوك 2 - صفحات كثيرة أيام الكامل ومن قبله الناصر أخبار كثيرة عن نشاط بيغرا ومهماته . وفي الأصل المخطوط :
« شغرا » تصحيف .
( 5 ) هو سيف الدين شعبان بن محمد بن قلاوون .
( 6 ) هو الأمير سيف الدين بيغا آروس نائب السلطنة بمصر ، شاع ذكره في الأيام الصالحية ، وكان خاصكيا في حياة الناصر ، اعتقل في البلستين وقتل عام 754 ه ( الوافي 10 / 356 والدرر 1 / 511 ) .