أيام الكامل
وحازها الكامل بعد ذلك * والمرء ما ينجو من المهالك
أتى إليها بعد موت الأشرف * وطالب الموت عليه مشرف
وفر إسماعيل بعد ملكها * لبعلبكّ داخلا في سلكها
ولم يطل للكامل المقام * حتى نعت حمامه الحمام « 1 »
السلطان الملك الكامل ، ناصر الدين ، أبو المعالي ، وأبو المظفر محمد ابن السلطان الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب « 2 » .
ولد بمصر سنة ست وسبعين وخمسمائة . وتوفي بدمشق [ 163 ب ] في سنة خمس وثلاثين وستمائة في بيت صغير ، ولم يشعر به أحد لمهابته . مرض بالسّعال والإسهال نيفا وعشرين يوما ، ولم يحزن الناس عليه ولحقتهم بهتة ، ودفن بالقلعة « 3 » في تابوت ، ثم نقل إلى تربته المعروفة بجانب السّميساطية « 4 » وشبّاكها إلى صحن الجامع ، وليلة مات لم يصبح الشّبّاك إلا وهو مفتوح .
ولمّا استردّ الكامل دمياط من الفرنج « 5 » ، وذلك في شهر رجب سنة ثمان عشرة وستمائة وجاءه ملوك الفرنج وتلقّاهم وأنعم عليهم وضرب لهم الخيام ، ووصل الأشرف والمعظّم إلى المنصورة في تلك الحالة ، وجلس الكامل
هامش
( 1 ) الحمام ( بكسر الحاء ) : الموت . والحمام ( بالفتح ) : الطائر المعروف .
( 2 ) ترجمته في وفيات الأعيان 5 / 79 وترويح القلوب 78 والشذرات 5 / 172 والبداية والنهاية 13 / 146 وأخباره في صفحات كثيرة من تاريخ المنصوري .
( 3 ) أي في قلعة دمشق .
( 4 ) خانقاه السميساطية : أشهر الخوانق بدمشق ، واقفها أبو القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي السميساطي ، كان أحد أكابر الرؤساء وماهرا في الهندسة وعلم الهيئة . وكانت دارا لعبد العزيز بن مروان ، ولابنه عمر من بعده كما كان مكتوبا على بابها حسب رواية الصفدي . جددتها مؤخرا مديرية أوقاف دمشق سنة 1339 ه ، وهي تلاصق جدار الجامع الأموي الشمالي ، من الناحية الشرقية ( انظر خطط دمشق ص 398 ) .
( 5 ) انظر بدائع الزهور 1 / 1 / 261 ، 263 وذيل الروضتين 128 - 130 .