المسجد الأقصى له عادة * سارت فصارت مثلا سائرا
فناصر طهّره أوّلا * وناصر طهّره آخرا
إذا غدا للكفر مستوطنا * أن يبعث اللّه له ناصرا
واتفق الناصر مع الصالح أيوب ، وهو عنده في الاعتقال ، ما يفعل به إن ملك مصر فقال : أنا غلامك . وشرط عليه أشياء . فلما ملك مصر أيوب ، وقع منه التسويف والمغالطة ، فغضب الناصر ورجع إلى الكرك ، وبعث الصالح عسكرا فاستولوا على بلاد الناصر ، فقلّ ما في يد النّاصر ، وحار .
فجهّز يسأله أن يسلّمه الشّوبك ، ويعطيه خبزا « 1 » بمصر فأجابه ، ورحل إلى مصر مريضا ، وترك ولده المعظم نائبا على الكرك ، وأخذ ما عنده من الجواهر النفيسة ، وسار إلى بغداد ، وأودع الجوهر الذي كان معه للخليفة ، وكانت قيمته أكثر [ 157 جهنىّ ] من مائة ألف دينار ، ولم يصل بعد ذلك إليها ، وقيل له : هذا لبيت مال المسلمين ، ونحن أولى ما كان هذا عندنا . وحضر مع صاحب حلب ، وملك صاحب حلب دمشق ، ومعهما الصّالح إسماعيل . ومرض صاحب حلب ، فقيل له : إنّ الناصر سعى في الملك ، فقبض عليه واعتقله بحمص . فشفع فيه الخليفة فأفرج عنه . وتوجّه إلى الخليفة فلم يؤذن له في الدخول إلى بغداد ، وتوجّه إلى الحج ، وقام بين يدي الحجرة الشريفة وأنشد قصيدة أولها :
إليك امتطينا اليعملات رواسما * يجبن الفلا ما بين رضوى ويذبل « 2 »
هامش
صعيد مصر ، اتصل بخدمة الملك الصالح أيوب عندما كان نائبا بمصر عن أبيه . وتوفي سنة 649 ه أو 650 ه ودفن بسفح المقطم ، وكانت ولادته سنة 592 ه بأسيوط . ( النجوم 7 / 27 ، حسن المحاضرة 6 / 143 ، وفيات الأعيان 6 / 258 ، بدائع الزهور 1 / 1 / 290 ، الأعلام 8 / 162 ) .
( 1 ) الخبز : الإقطاع .
( 2 ) اليعملات : اليعملة من الإبل : النجيبة المعتملة المطبوعة على العمل - واليعملة : الناقة