عظيمة لم يقدر على مثلها ، ونفائس وتحفا وامتدحه بقصيدة عظيمة أوّلها :
[ 155 جهنىّ ] ودان ألمّت بالكثيب ذوائبه * وجنح الدّجى وجف تجول غياهبه « 1 »
تقهقه في تلك الرّبوع رعوده * وتبكي على تلك الطّلول سحائبه
أرقت له لما توالت بروقه * وحلّت عزاليه « 2 » وأسبل ساكبه
إلى أن بدا من أشقر الصّبح قادم * يراع له من أدهم الليل هاربه
وأصبح ثغر الأقحوانة ضاحكا * تدغدغه ريح الصّبا وتلاعبه
تمر على نبت الرياض بليلة * تجمشه « 3 » طورا وطورا تداعبه
وأقبل وجه الأرض طلقا وطالما * غدا مكفهرا موحشات جوانبه
كساه الحيا « 4 » وشيا من النبت فاخرا * فغادر فينا غوره وغواربه « 5 »
كما عاد بالمستنصر بن محمد * نظام المعالي حين فلّت كتائبه
إمام تجلّى الدين منه بماجد * تحلت بآثار النبي مناكبه
وهي أحد وأربعون بيتا ، كلها من هذا النّمط . وطلب الحضور بين يديه ، فامتنع كرامة لعمّه الكامل . وأعجبت القصيدة الخليفة إعجابا زائدا ، واستدعاه في الليل سرّا ، وأدخله من باب السّر بعد شطر من اللّيل ، وجاراه في أنواع من
هامش
الفتح : كاتب مترسل ، ومن الشعراء . ولد بقوص سنة 577 ه - 1181 م وقرأ الأدب بمصر والشام ، وولي كتابة الإنشاء في مصر ، وكان خصيصا بالملك المعظم عيسى ، ثم بابنه الناصر داود . مات بدمشق سنة 650 ه - 1292 م ( الأعلام 8 / 354 وفوات الوفيات 1 / 597 بدائع الزهور 1 / 1 / 290 ووفاته فيه سنة 649 ه وحسن المحاضرة 1 / 271 والشذرات 5 / 252 ) .
( 1 ) الكثيب : التل من الرمل . والوجف ، سرعة السير ، ووجف الشيء : اضطرب .
( 2 ) عزاليه : العزالي جمع الأعزل ومؤنثه العزلاء ، مصب الماء من القربة ونحوها . ويقال ( أنزلت السماء عزاليها ) إشارة إلى شدة وقع المطر .
( 3 ) تجمشه : جمشه : لاعبه ، قرصه .
( 4 ) الحيا : المطر - الخصب - النبات .
( 5 ) غواربه : جمع غارب - أعلى كل شيء أو السنام والعنق ، ومنه غوارب الماء : أي أعالي موجه .