الغرب . وكأن هذين البيتين ما صنعهما المتنبي إلا لهذه الواقعة .
واتّفق أنّ الأشرف مات بعد ذلك . ولو كان النّاصر سار إليه فاز بمملكته وزواج ابنته ، ولكنّ قليل السعد سيّء التدبير .
ثم اتفق موت الكامل بدمشق والنّاصر عنده في دار أسامة « 1 » فتشوّف إلى السّلطنة . ولم يكن يومئذ ( أمير عنه ) « 2 » ، ولو بذل المال لحلفوا له . فتسلطن الجواد « 3 » ، وخرج الناصر عن دمشق وحشد وجاء بالعساكر ، وخرج الجواد إليه ، ووقع المصافّ « 4 » بينهما ، بين جنين « 5 » ونابلس ، فانتصر الجواد عليه ، ونهب خزائنه وكانت على سبعمائة جمل ، وافتقر الناصر منها .
ولما ملك الصالح نجم الدين أيوب على ما سيأتي « 6 » . سار لقصد مصر وجاء عمّه الصالح إسماعيل ، وملك دمشق ، وتسحّب جيش نجم الدين عنه .
وبقي في جماعة قليلة في نابلس . وجهّز الناصر إليه جماعة فأمسكوه وأحضروه إلى الكرك [ 156 ب ] فاعتقله مكرّما ، ونزل الناصر عند موت الكامل إلى القدس ، وملكه وطرد الفرنج عنه .
وقال جمال الدين يحيى بن مطروح « 7 » في ذلك :
هامش
( 1 ) هي دار أسامة الجبلي ، لا أسامة بن منقذ ، وداره هذه استولى عليها الملك المعظم ، ثم صارت من بعده لولده الناصر داود ثم اشتراها نجم الدين البادرائي وعمرها مدرسة ، وهي موجودة الآن تعرف بالمدرسة البادرائية وشرقيها حمام يعرف بحمام سامة ( والعامة يسمونه سامي ) ، وموقعها داخل بابي الفراديس والسلامة ، شمال جيرون ، وشرقي المدرسة الناصرية الجوانية ( القلائد الجوهرية 1 / 214 - حاشية 1 والدارس 1 / 205 ) .
( 2 ) كلمة مبهمة في الأصل المخطوط .
( 3 ) الجواد : هو الملك الجواد يونس . يأتي الحديث عنه ص 437 .
( 4 ) المصاف : موقف القتال .
( 5 ) جنين : بليدة حسنة بين نابلس وبيسان ، في الضفة الغربية المحتلة من نهر الأردن .
( 6 ) في الصفحة 439 القادمة .
( 7 ) هو جمال الدين ، أبو الحسن يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن الحسين بن مطروح ، من أهل