ومعه غلام واحد لا غير ، ومعه جنيب « 1 » ، ويقرأ عليه بين الصفّين جزء حديث .
وقال يوما : في نفسي - إن يسّر اللّه لي فتح بقية الساحل - قسمت البلاد ، وأوصيت ، وودّعت وركبت البحر إلى جزائره أتتبع الكفار حتى لا [ 146 جهنىّ ] يبقى على وجه الأرض من يكفر باللّه ، أو أموت .
ومدحه شعراء عصره ، وكان ممدّحا ، يجيز الشعراء ، بخلاف نور الدين - رحمه اللّه - فإنّه قال فيه أسامة بن منقذ « 2 » :
سلطاننا زاهد والناس قد زهدوا * له وكل عن الخيرات منكمش « 3 »
أيامه مثل شهر الصوم طاهرة * من المعاصي وفيها الجوع والعطش
ورثاه ابن الساعاتي بقصيدة طنّانة كتبها لابنه العزيز « 4 » :
لئن كان ليل الحزن عمّت غياهبه * فقد ناب عن بدر التّمام كواكبه
ومنها :
هوى جبل الدين الحنيف وزعزعت * بريح المنايا العاصفات مناكبه
وأغمد سيف اللّه من كلّ مارق * وسيم وكانت محرمات قواضبه
وما ابتسم البرق السماويّ بعده * ولكنّه حلّت عليه ذوائبه
وما اهتزّ عطف الدهر إلا كآبة * غداة ثوى عنه أخوه وصاحبه
هامش
( 1 ) الجنيب : الفرس .
( 2 ) أسامة بن منقذ بن مرشد بن علي بن مقلد الكناني الكلبي الشيزري ، أبو المظفر ، مؤيد الدولة ، أمير . من أكابر بني منقذ أصحاب قلعة شيزر ، من علماء الأدب والتاريخ . ولد في شيزر سنة 488 ه - 1095 م وتوفي بدمشق 584 ه / 1188 م ( الوافي بالوفيات 8 / 378 ، وفيات الأعيان 1 / 195 ، مقدمة كتاب : الاعتبار ) .
( 3 ) البيتان في معجم الأدباء 5 / 204 ورواية الأول فيه : . . . فكل على الخيرات منكمش .
( 4 ) ابن الساعاتي : شاعر مشهور . تقدم التعريف به ص 48 حاشية ( 3 ) .