يا ملكا أيامه لم تزل * بفضله فاضلة فاخره
غاضت بحار الجود مذ غيّبت * أنملك الفائضة الزاخرة
ملكت دنياك وخلّفتها * وسرت حتى تملك الآخرة
وقال أيضا :
عجبت من الموت كيف اهتدى * إلى ملك في سجايا ملك
وكيف ثوى الفلك المستدير * في الأرض والأرض وسط الفلك
ومدحه مهذّب الدين بن القيراني بقصائد طنّانة « 1 » ومنها :
شفع الشجاعة بالخضوع لربّه * ما أحسن المحراب في المحراب
وقال من قصيدة :
فاسعد بما نلته من كلّ صالحة * يأوي إلى جنّة المأوى لها حسب
وإن لا يكن أحد الأبدال في فلك التّ * قوى فلا يتمارى أنك القطب « 2 »
[ 142 جهنىّ ] فلو تناسب أفلاك السماء بها * لكان بينكما من عفّة نسب
هذا وهل كان في الإسلام مكرمة * إلا شهدت وعبّاد الهوى غيب
وكان أسمر طويلا حسن الصورة ، ليس بوجهه شعر سوى حنكه . وتوفي - قدّس اللّه روحه - بقلعة دمشق بالخوانيق « 3 » يوم الأربعاء حادي عشر شوال سنة
هامش
( 1 ) هو الشاعر محمد بن نصر بن صغير . له قصائد كثيرة في مدح نور الدين الشهيد ، ذكرها أبو شامة في الروضتين ج 1 / 58 - 59 وغيرها ، وشبهه العماد الأصفهاني هو وابن منير الطرابلسي بالفرزدق وجرير ، وذكره في الخريدة . مات سنة 548 ه .
( 2 ) البدل والقطب : من مصطلحات الصوفية . فالأبدال : رجال من الأولياء ، يذهب المتصوفون إلى أنه أربعون ، سموا بالأبدال لأنهم يتناوبون رعاية الدين ، فإذا قضى أحدهم أبدل بآخر حتى آخر الحياة والدنيا ( انظر تاريخ ابن عساكر - المجلدة الأولى ص 285 ) .
والقطب : ملاك الشيء ومداره . وسيد القوم .
( 3 ) الخوانيق : قال أبو شامة في الروضتين : ج 1 ، ص 228 ( قال ابن شداد : وكانت وفاة نور الدين ، بسبب خوانيق اعترته ، عجز الأطباء عن علاجها ، ويذكر أيضا في نفس الصفحة )