يحاصرها . وقام ابنه نور الدين مقامه في ولاية الشام .
ومولده يوم الأحد سابع عشر شهر شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة .
وفتح رحمه اللّه [ 140 جهنىّ ] حصونا ومدنا كثيرة .
وأظهر بحلب السّنّة ، وغيّر البدع وأقام شعار الدين ، وأبطل من التأذين ما كان للرافضة ، ونشر مذاهب السّنّة وحاصر دمشق مرتين ولم يقدّر له ملكها ، ثم قصدها الثالثة . فتمّ له أمرها صلحا « 1 » في يوم الأحد عاشر شهر صفر سنة تسع وأربعين وخمسمائة . فضبط أمورها وحصّن سورها . وبنى بها المدارس والمساجد والرّبط والزوايا ، وعمّر بها البيمارستان « 2 » المشهور .
قال ابن الأثير : وعمّر بدمشق دار الحديث ، ووقف عليها وقوفا كثيرة .
وهو أول من بنى دارا للحديث فيما علمنا - ووسّع أسواقها وطرقاتها ، وأبطل المكوس والمغارم كدار البطيخ « 3 » ، ودار البقل ، وضمان النهر والكيالة ، وسوق الغنم وغير ذلك « 4 » . وأمر بترك ما كان يؤخذ على الخمر من المكس ، وعاقب على شربها ، وأقام حدودها .
واستنقذ من العدو معاقل . وجاهد الفرنج وبذل الجهد فيهم وأسر من ملوكهم جماعة كجوسلين وابنه ، وابن الفنش وقومس [ 140 ب ] طرابلس « 5 » .
وكان شديد البأس والإقدام في الحروب وحكى عنه بعض خدّامه أنه كان يسأل اللّه تعالى أن يحشره في بطون السباع وحواصل الطير .
هامش
الأعشى 5 / 82 ) .
( 1 ) انظر الروضتين 1 / 33 وما بعدها .
( 2 ) يريد البيمارستان النوري ، الذي يقع في سوق الحميدية بدمشق .
( 3 ) لعلها ( خان البطيخ ) الذي يقع شمالي قلعة دمشق ( غوطة دمشق ص 244 ج 1 ) .
( 4 ) انظر تاريخ ابن القلانسي ص 328 - 329 والروضتين 1 / 96 .
( 5 ) القومس : الأمير . وهو تعريب لكلمة( comes )والفرنسية( comte ). وانظر السلوك 59 .