أيام نور الدين الشهيد
ثم تولّى الأمر نور الدين * وأصبحت في عقده الثّمين
أول بان للحديث دارا * وابن الأثير قال ذا فسارا
وكان ملكا عادلا فقيها * يغدو على السّنّة يقتفيها
فما حوت من بعد ذا فواحشا * وسكّنت جأش الفجور الجائشا
طاهرة من دنس الآثام * محسودة الأيّام والأنام
أتمّ دور سورها سوارا * بمعصم في عصمة توارى
[ 139 ب ] وعمّر المدارس الظّريفة * وقفا على رأي أبي حنيفة
ومارس العليل مارستان * فصحّت الأديان والأبدان
أما رأيت الرّبط والزوايا * ضمّت خبايا الحسن في حنايا « 1 »
وأسقط الباطل في المكوس « 2 » * فارتفع الحقّ على الرؤوس
وجاهد الفرنج بالإيمان * فحاز صلب الكفر والصّلبان
حتى غدت آمنة النواحي * ثغورها تبسم عن أقاحي « 3 »
هامش
( 1 ) الربط : جمع رباط ، وهو دار الصوفية ، أو المكان المسبل للعبادة . والرباط في الأصل :
المكان أو الحصن الذي يرابط فيه الجيش لحماية الثغور ، ثم أطلق على البيوت الموقوفة على الفقراء يقيمون فيه للحراسة والعبادة . ( انظر لسان العرب - ربط - وخطط المقريزي 2 / 427 ) . والزاوية كذلك ، والجمع زوايا .
( 2 ) المكوس : جمع ( مكس ) ، وهو ما يأخذه العشار ( الذي يعشر الناتج الزراعي ) ، والجباية ، وما يوضع من الضرائب على كل عمل أو نشاط اقتصادي يقوم به الأفراد غير الزراعة ويدعى المال الهلالي ، وأطلق في عهد المماليك المكس على المقرر ( انظر خطط المقريزي 1 / 103 - 111 ) .
( 3 ) الأقاحي : جمع ( أقحوان ) وهو نبات له زهر أبيض وأوراق زهره مفلجة صغيرة ، ويسمى أيضا البابونج .