وبعد هذا خرجت عن مصر * فما لها أمر عليها يجري
وعاد حكمها إلى بغداد * والمقتدي بها على السّواد « 1 »
انتصار بن يحيى المصمودي ، رزين الدّولة « 2 » ، غلب على دمشق في المحرم سنة ثمان وستين وأربعمائة ، لما هرب عنها معلّى بن حيدرة ، واجتمعت المصامدة « 3 » إلى انتصار هذا ، وكان زمامهم المقدّم عليهم . وقوّوا نفسه على الأمر ، فرضي أكثر الناس بذلك لسداده ، وحميد رأيه وسيرته ، فاستقر أمره يوم الأحد مستهلّ شهر المحرم ، وأقام عليها واليا إلى أن دخلها أتسز في ذي القعدة من هذه السنة ، فعوّضه عنها ببانياس ويافا من الساحل « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) المقتدي : هو الخليفة عبد اللّه بن محمد بن القائم بن المقتدر ، أبو القاسم . تولى الخلافة بعد موت جده القائم بأمر اللّه . ولد سنة 448 ه - 56 - 1 م ومات ببغداد فجأة سنة 487 ه - 1094 م ( النجوم 5 / 139 الأعلام 4 / 122 ) .
( 2 ) ترجمته في مختصر تاريخ ابن عساكر 5 / 60 والوافي بالوفيات 9 / 409 وتاريخ ابن القلانسي 108 وأمراء دمشق 13 ولقبه فيه ( زين الدولة ) لعله تصحيف .
( 3 ) المصامدة : نسبة إلى مصمودة ، وهي قبيلة من البربر بالمغرب فيه موضع يعرف بهم .
وكانوا طائفة من طوائف عساكر الخلفاء الفاطميين ، اعتمدوا عليهم في الحكم ( انظر اللباب 3 / 219 وخطط المقريزي 2 / 20 ومعجم البلدان 5 / 136 وتاج العروس صمد ) .
( 4 ) هذا النص في مختصر تاريخ ابن عساكر 5 / 60 وانظر تاريخ ابن القلانسي ص 108 .