ما المال إلا ما أفاد ثناء * ما العزّ إلا ما حمى الأعداء
وفديت من أسرى العدو معاشرا * لولاك ما عرفوا الزمان فداء
كانوا عبيد نداك ثم شريتهم * فغدوا عبيدك نعمة وشراء
وكان سيف الدولة من البلغاء . كتب إلى أبي فراس « 1 » : « كتابي ويدي في الكتاب ، ورجلي في الرّكاب ، وأنا إليك أسرع من الريح الهبوب ، والماء إلى الأنبوب » .
وكان قد جمع من الغبار الذي ينفضه عن لأمة حربه إذا قدم من كل غزاة لبنة قدر الكفّ ، فأوصى أن يوضع خدّه عليها في قبره . ولما مات « 2 » صبّر بمائة مثقال غالية « 3 » ومنوين « 4 » كافورا ، وكفّن في سبعة أكفان ثياب تساوي ألفي دينار ، وفيها قميص قصب ، وغسّله قاضي [ 128 ب ] الكوفة عبد الحميد بن سهل المالكي سبع مرّات ، أولا بالماء والسّدر ، ثم بالصّندل ، ثم بالذّريرة « 5 » ، ثم بالعنبر ، ثم بالكافور ، ثم بماء الورد ، ثم بالمسك ثم بالماء القراح ، ونشف بثوب دبيقي ثمنه خمسون دينارا ، وصلّى عليه أبو عبد اللّه العلوي الكوفي ، وكبّر عليه خمسا .
والناس يسمّون عصره الطّراز المذهّب ، لأن الفضلاء الذين كانوا عنده ، والشعراء الذين مدحوه لم يأت بعدهم ، مثلهم أبو الطيب
هامش
( 1 ) الحمداني ، واسمه الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي : أمير ، شاعر ، فارس ، ابن عم سيف الدولة الحمداني ، أسره الروم سنة 351 ه بعد معركة معهم ، ثم فداه سيف الدولة بأموال عظيمة . ولد سنة 357 ه - 932 م وقتل سنة 393 ه - 968 م . ديوانه مطبوع .
( وفيات الأعيان 2 / 85 الوافي بالوفيات 11 / 261 ، زبدة الحلب 1 / 157 ومختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 150 ) .
( 2 ) مات سيف الدولة عام 356 ه - 967 م .
( 3 ) الغالية : أخلاط من الطيب .
( 4 ) منوين : مثنى ( منا ) وهو كيل يكال به السمن ، أو ميزان يوزن به ، وهو المن بلغة بني تميم ويعادل نحو 618 غ والمن المصري 412 غ ( متن اللغة ) .
( 5 ) الذريرة : ما أنتج من قصب الطيب أو فتات من قصب الطيب يجلب من الهند ، أو نوع من الطيب مجموع أخلاط ينشر على قميص الميت ( اللسان - ذرر ) .