وقال في مخلصها :
إذا صلت لم أترك مصالا لفاتك « 1 » * وإن قلت لم أترك مقالا لعالم
وإلّا فخانتني القوافي وعاقني * عن ابن عبيد اللّه ضعف العزائم
كريم لقطت الناس لما أتيته * كأنّهم ما جفّ من زاد قادم « 2 »
وكاد سروري لا يفي بندامتي * على تركه في عمري المتقادم
وكان أبو محمّد الحسن قد تزوّج فاطمة ابنة عمّه الإخشيذ ودعوا له على المنبر بعد الدّعاء لابن عمّه أبي الفوارس [ 104 ب ] أحمد بن علي « 3 » وهو بالشّام .
واستمرّ على ذلك إلى يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة . وكانت أربعا وثلاثين سنة « 4 » . ودخلت رايات المغاربة إلى مصر الواصلة صحبة جوهر القائد « 5 » . فانقرضت دولة الإخشيذية ، وكانت أربعا وثلاثين سنة وعشرة أشهر وأربعة عشر « 6 » يوما . وكان قد قدم الحسن المذكور إلى مصر منهزما من القرامطة « 7 » ، ودخل على ابنة عمّه التي تزوّجها
هامش
( 1 ) في ديوانه : « لصائل » .
( 2 ) صدر البيت في ديوان المتنبي 3 / 117 : « كريم نفضت الناس لما بلغته ) . وفي هامش الأصل كلمة « نفضت » فلعل قارئا صحح « لقطت » .
( 3 ) هو أبو الفوارس أحمد بن علي الإخشيذ . تولى حكم مصر سنة 357 ه يوم وفاة كافور ، وجعل الحسين بن عبيد اللّه بن طغج يخلفه ، وجعفر بن الفرات يدبر الأمر إلى أن قدم جوهر القائد من المغرب بجيوش المعز لدين اللّه في سابع عشر شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ( خطط المقريزي 1 / 330 ) .
( 4 ) في خطط المقريزي 1 / 330 : « ومدة الدولة الإخشيذية بها ( أي بمصر ) أربعا وثلاثين سنة وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يوما » .
( 5 ) جوهر القائد : مولى المعز الفاطمي فاتح مصر ، ذكره المصنف بين الولاة . انظر ص ( 310 ) .
( 6 ) في خطط المقريزي 1 / 330 « أربعة وعشرين يوما » .
( 7 ) القرامطة : ينسب القرامطة إلى الفرج بن عثمان ، الملقب بقرمط ، ومعناه بالنبطية ( أحمر العين ) وظهرت هذه الطائفة زمن المعتمد على اللّه العباسي سنة 256 ه ( مآثر الإنافة 1 / 254 ) وقال ابن العديم : زعموا أنهم يدعون إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر بن