مروان بن الحكم « 1 » .
بايع لنفسه بدمشق في أيام المأمون . وكان ابن بيهس بعد قتل القاسم بن أبي العميطر - على ما تقدم « 2 » - قد أعتلّ وأجمع على أن يتوجّه إلى حوران « 3 » .
فجمع رؤساء بني نمير « 4 » ، وقال :
قد كان من عليّ « 5 » ما ترون ، فارفقوا ببني مروان بن الحكم ، والطفوا بهم . وعليكم بمسلمة بن يعقوب بن علي بن محمد فإنّه ركيك ، وهو ابن أختكم . فأعلموه أنكم لا تثقون ببني أبي سفيان ، وأنكم واثقون به فبايعوه .
ففعلوا ذلك وبايعوه . فقبل منهم ، وجمع مواليه وأهل بيته ، ودخل إلى أبي العميطر في الخضراء « 6 » كما كان يدخل عليه أوّلا للسلام . وقد أعدّ لحجّاب أبي العميطر عدادهم فلما سلم عليه وجلس معه ، قبض عليه ، وشدّه في الحديد . وبعث إلى رؤساء بني أمية على لسان أبي العميطر يأمرهم بالحضور . وكلّ من [ 70 ب ] دخل يقال له : بايع والسيف على رأسه . وأدنى مسلمة القيسيّة ولبس الثياب الحمر ، وجعل أعلامه حمرا . وأقطع بني نمير ضياعا في المرج « 7 » . وجعل لكلّ رجل من وجوه بني قيس منزلا بدمشق .
فقال له أبو العميطر يوما : لو حمّرت استك كان خيرا لك ، فأمر به مسلمة فجرّ وسحب .
هامش
( 1 ) ترجمته في تاريخ ابن عساكر 16 / 460 وأمراء دمشق ص 83 .
( 2 ) انظر ما سبق ص ( 207 ) سطر ( 8 ) .
( 3 ) تقدم التعريف بحوران في ص ( 125 ) حاشية ( 3 ) .
( 4 ) بنو نمير : هم بنو نمير بن عامر بن صعصعة ، من العدنانية ، وهم من جمرات العرب الثلاث ، كانت منازلهم بنجد ، وكانت لهم كثرة وعزة في الجاهلية والإسلام ، ودخلوا الجزيرة الفراتية ( معجم قبائل العرب 3 / 1195 ) .
( 5 ) لعل المراد أبو العميطر علي بن عبد اللّه الأموي المتقدم الذكر ص ( 204 ) .
( 6 ) تقدم التعريف بالخضراء صفحة ( 206 ) حاشية ( 2 ) .
( 7 ) تقدم التعريف بالمرج ص ( 89 ) حاشية ( 4 ) .