وإن تعص لا تسلم وفي السّيف طاعة * لذي الجهل ما لم يتّعظ بالرّسائل
[ 69 جهنىّ ] فلم يجبه ابن البيهس عن ذلك . وجهّز يزيد بن هشام في اثني عشر ألفا إلى القيسية وفيهم ابن بيهس . فقتل من أصحاب يزيد ألفان ، وأسر ثلاثة آلاف فارس . ولم يزالوا في فتنتهم حتى دخلوا أبواب دمشق ، فحلق ابن بيهس رؤوس الأسرى ، وذقونهم ، وأمرهم أن يصيروا إلى باب أبي العميطر ويصيحوا : نحن عتقاء ابن بيهس . فقوي ابن بيهس واشتدت شوكته . وعاد جهّز أبو العميطر إلى ابن بيهس جيشا وعليه ابن أبي العميطر . فاقتتلوا بين الشّبعا « 1 » وقرحتا « 2 » قتالا طويلا ، ومرّ عمارة الضّبابي بالقاسم « 3 » فطعنه وألقاه عن فرسه وقال :
خذها إليك طعنة خوّاره * أنا ابن أبناء الوغى والناره
أنّا الّذي يدعونني عماره * أيّام لا يسمع جار جاره
واحتزّ رأسه ، وأتى به إلى ابن بيهس . ولم يزل أمره يضعف إلى أن خرج من دمشق ، هو ومسلمة بن يعقوب « 4 » ، وقد لبسا لبس النّسوان ، ودخلا المزّة « 5 » . وتوفي سنة ثمان وتسعين ومائة . [ 69 ب ] ومن شعر أبي العميطر :
أبني أميّة إنكم * أصبحتم غنم الذّئاب
هامش
( 1 ) هي الشبعاء : من قرى دمشق ، من إقليم بيت الآبار . لها ذكر في حوادث أبي العميطر .
( معجم البلدان 3 / 321 ) وهي في غوطة دمشق الشرقية تبعد عن دمشق 18 كم جنوبا بشرق ، في المرج ( إعلام الورى 199 والتقسيمات الإدارية ص 10 ) .
( 2 ) قرحتا ، أو قرحتاء : من قرى دمشق ، كان يسكنها أشراف بني أمية ( معجم البلدان 4 / 320 ) وهي من قرى غوطة دمشق الشرقية ، تبعد عن دمشق 14 كم جنوبا بشرق ، في المرج تتبع محافظة ريف دمشق - منطقة دوما ( التقسيمات الإدارية 22 ) .
( 3 ) هو القاسم بن أبي العميطر على كما سيأتي ص ( 212 ) سطر ( 6 ) .
( 4 ) مسلمة بن يعقوب . ذكره المصنف بين الولاة ص ( 208 ) .
( 5 ) تقدم التعريف بها ص ( 49 ) حاشية ( 2 ) .