الأنبار « 1 » منصرفا من مكّة شرّفها اللّه تعالى [ 59 ب ] سنة سبع وثمانين ومائة .
وغضب على البرامكة وقتل جعفرا في أول يوم من صفر وعلّق رأسه على الجسر ببغداد ، وفي الجانب الآخر جسده . ولم يصف الحال بعدهم للرشيد ، وتنكّدت أيامه في جسمه وعيشه . وندم على قتلهم ، وكان إذا ذكروا عنده بسوء أنشد :
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا
قال الأصمعي « 2 » : وجّه إليّ الرّشيد بعد قتله البرامكة فقال : أبيات أردت أن تسمعها فقلت : إذا شاء أمير المؤمنين فقال :
لو أنّ جعفر خاف أسباب الرّدى * لنجا به منها طمر ملجم « 3 »
ولكان من حذر المنيّة حيث لا * يرجو اللّحاق به العقاب القشعم « 4 »
لكنّه لما أتاه يومه * لم يدفع الحدثان عنه منجمّ
فعلمت أنها له « 5 » . فقلت : أحسن أبيات . فقال : الحق بأهلك يا بن قريب « 6 » .
وقال الرّقاشي يرثيهم « 7 » :
هامش
( 1 ) تقدم التعريف بها ص ( 70 ) حاشية ( 2 ) .
( 2 ) ذكر ابن خلكان هذا الخبر . في وفيات الأعيان 1 / 339 مع الأبيات الثلاثة .
والأصمعي : هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي ، أبو سعيد . راوية العرب وإمام في اللغة والشعر والبلدان . ولد في البصرة سنة 122 ه / 740 م ومات فيها سنة 216 ه / 831 م له مصنفات مشهورة . ( وفيات الأعيان 3 / 170 ، تاريخ بغداد 10 / 410 ) .
( 3 ) الطمر : الفرس الجواد ( القاموس المحيط ) .
( 4 ) القشعم : الضخم ( القاموس المحيط ) .
( 5 ) أي من نظم هارون الرشيد .
( 6 ) زاد ابن خلكان : إن شئت .
( 7 ) ذكر ابن خلكان هذه الأبيات التي للرقاشي . وزاد عليها ثلاثة أبيات أخر في وفيات الأعيان 1 / 340 .