أيام إبراهيم بن المهدي
وقد ولي إبراهيم بن المهدي * وسعده مغرى بنقض العهد
سواده يقرن بالصّباحه * وسؤدد تزينه الصّباحه
وكان في فنّ الغناء آية * حاز من الإتقان فيه الغاية
ونظمه ضاهى به العقودا * وحظّه يلازم القعودا
بويع في بغداد بالخلافة * فلم يتمّ عامه المسافة
إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس ، أبو إسحاق بن المهدي بن المنصور « 1 » .
لما بويع في بغداد لقّب المبارك . وهو أخو هارون الرشيد . وقد ولي دمشق مرتين في أيّام الرشيد ، وعزله في المرّة الثانية ، ثم أعاده للولاية قبل الانفصال . فالمرة الأولى أقام بها سنتين ، ثم وليها الثانية أربع سنين ، وكان مدّة ولايته لم يقطع على أحد طريق ، ولم يسلم أحد من أمراء دمشق من اللغب « 2 » غيره [ 56 جهنىّ ] لأنّه ساس القيسيّة « 3 » واليمانية « 4 » فيها ، وأرضاهم بالمساواة بينهم في كل شيء وعدم التعصب مع أحد . وكان أسود حالكا « 5 » ، عظيم الجثة يلقب بالتّنّين . ولّاه هارون الرشيد دمشق في المرّة الأولى لمنام
هامش
( 1 ) ترجمته في تهذيب تاريخ ابن عساكر 2 / 263 وتاريخ بغداد 6 / 142 ووفيات الأعيان 1 / 39 والوافي بالوفيات 6 / 110 .
( 2 ) في الأصل : « اللقب » بالقاف ، تصحيف . واللغب : الكلام الفاسد . وفي اللسان :
لغب على القوم : أفسد عليهم .
( 3 ) تقدم التعريف بالقيسية ص ( 88 ) حاشية ( 3 ) .
( 4 ) اليمانية : كل قبيلة قحطانية تسمى يمانية أو يمنية ، نسبة إلى اليمن موطنهم الأصلي ، وقد انتشرت وانساحت في كثير الأقاليم العربية ، وخاصة بعد انهيار سد مأرب إلى بلاد الشام وجنوب العراق .
( 5 ) الأصل : « حالك » .