وهذه القصيدة بمجموعها لابن التعاويذي ، وهي في ديوانه ، وإنما ابن التعاويذي قال :
بنيت دارا فغيّره ابن الوكيل ، وقال : بنيت قصرا .
وشاع عنه أنه كان ينظم الشاهد على ما يدّعيه في الوقت ، وينشده من ذلك ، قال شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي - رحمه اللّه تعالى - عمّن أخبره ، قال :
ادعى ابن الوكيل يوما في الطائفة المنسوبة إلى ابن كرّام أنهم الكرامية - بتخفيف الراء - ، فقال الحاضرون : المعروف فيهم بتشديد الراء ، فقال : التخفيف ، والدليل عليه قول الشاعر :
( الكامل )
الفقه فقه أبي حنيفة وحده * والدّين دين محمّد بن كرام
واستمرت هذه الحكاية في ذهني ، وأنا لا أشك في أنه وضعه ، فما كان بعد مدة ظفرت ببيتين من شعر المتقدمين وأوّلهما : ( الكامل )
إنّ الّذين بجهلهم لم يقتدوا * في الدّين بابن كرام غير كرام
فاستغفرت اللّه - تعالى - من ذلك الخاطر ، وسألت اللّه - تعالى - له المغفرة والرحمة ، وكان ظفري بهذين البيتين في سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، وما يبعد أنه كان يجازف في النقل وأخذه ، قيل : إنه دخل إلى الأفرم يوما ، وقال : يا خوند ، أنا أنقل للأسد ثلاثة آلاف اسم .
قلت : وهذا مبالغة عظيمة ، والذي وقفت عليه في مجموع للأسد خمسمائة اسم ، ولولده الشبل ثلاثمائة اسم الجملة ثماني مائة اسم .
والجيّد من شعره طبقة عليا ، على أن شعره يقع في اللحن الخفي ، على أنه بلغني عن مجد الدين التونسي أنه قال يوما : ما اجتمعت بالشيخ صدر الدين ، إلا واستفدت منه فائدة في العربية ، ولما توجه إلى حلب وجد شيخنا علم الدين طلحة مستحضرا للعربية جيدا ، لكنه كان يعرف الحاجبية وشروحها ، وهي دائرة ضيّقة ، فأخذ الشيخ صدر الدين شرح السيرافي لكتاب سيبويه ، وأخذ يطالعه ، وينقل منه ما طمّ طلحة وغطاه ، وسبب اللحن الخفي الذي كان يقع له ، إنما اشتغل بالنحو وهو كبير السن والنحو علم صغر ، يحتاج إلى أن يمتزج باللحم والدم ، وأنشدني كثيرا من شعره الشيخ شهاب الدين العسجدي « 1 » ، وقال : كنت معه ، وكانت ليلة عيد ، فوقف له فقير ، وقال : شيء للّه ، فالتفت إليّ وقال :
هامش
( 1 ) الشيخ شهاب الدين العسجدي هو : أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ، المتوفى في سنة 757 ه .
( انظر : شذرات الذهب : 6 / 184 ) .