قلت : الكفاءة عند الشافعي واجبة ، فلا يجوز لأحد من الأولياء أن يزوّج المرأة من غير كفء إلا برضاها ورضا سائر الأولياء ، فإن رضوا بإسقاط الكفاءة صحّ النكاح ، خلافا للإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه حيث ذهب إلى أن الكفاءة شرط في الصحة ، وسبيل من سلك الطريق القطعي في بطلان مذهبه أن يقول : فقد تزوّج علي بن أبي طالب بفاطمة - رضي اللّه عنهما - ، وأبوها سيّد البشر .
والكفاءة سبعة أمور وهي : الدين ، والنسب ، والصنعة ، والحرية ، والتنقي من العيوب ، واليسار على أحد الوجهين ، وأن لا يكون الزوج مولى للزوجة أو أهلها ، فموالي قريش ليسوا أكفّاء لقريش ، وفي وجه أنهم أكفّاء ؛ لأن موالي القوم منهم .
وقال كمال الدين الأدفوي : وأنشدني لنفسه في التعارض بين الاحتمالات ، وتقديم بعضها على بعض : ( الطويل ) .
مجاز وإضمار ونقل وبعده اش * تراك وقبل الكلّ رتبة تخصيص
متى ما يكن اثنان منها تعارضا * فقدّم كما قدّمت واحظ بتلخيص
قال : وأنشدني له : ( السريع ) .
إن ترمك الأقدار في أزمة * أوجبها أجرامك السّالفه
فافزع إلى ربّك في كشفها * ليس لها من دونه كاشفه
ومن شعره : ( البسيط ) .
وشادن زار بعد يأس * كالغيث وافى على قنوط
وبات يحلو عليّ كأس * جاءت لحلّ الدّم العبيط
ولم نثلّث إذ اختلسنا * إلا بإثم بنا محيط
فقلت واللّيل في شباب * عاجله الصّبح بالوخوط
مشمّر ذيله لسير * تشمير ذي الرّحلة النّشيط
باللّه يا صبح لا تزرنا * والصّبح حرب لقوم لوط
ومن شعره : ( البسيط ) .
يا أهل ودّي وما أهلا دعوتكم * بالحقّ لكنّها العادات والدّرب
أبدعة ظهرت في الحبّ حادثة * بالغدر أم رجعت عن دينها العرب
ومنه : ( الطويل ) .
أيا ميّ إنّ البين أعمى بصيرتي * فلم أدر بعد اليوم رشدا ولا غيّا