سمع من الشيخ مجد الدين بن أبي الحسن بن علي بن وهب القشيري ، والحافظ أبي الحسين يحيى بن علي العطار « 1 » ، وعمر بن موسى العامري ، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ، وحدّث بقوص وغيرها ، واشتغل على مجد الدين القشيري ، وأجازه بالفتوى ، وورد مصر للاشتغال ، وأعاد بالمدرسة المعروفة بزين التجار .
كان هو والفقيه نجم الدين بن الرفعة معيدين بها ، قال نجم الدين بن الرفعة : كنت مرة في الإعادة ، فصار الطلبة يأتون إليّ ، ولا يجلسون إليه ، حتى وصلت الحلقة إليه ، فقام وأخذ سجّادته على كتفه ، ونظر إليّ ، وقال : أروح إلى الجامع ، آخذا دروسا في الأصول والنحو - يعني أنك ما تدري هذا - .
وكان حسن المحاضرة مليح المحاورة ، صنّف المسائل المهمة في اختلاف الأئمة ، وكتاب الجمع والفرق ، ولاه قاضي القضاة تقي الدين بن بنت الأعز القضاء بإخميم ، وعملها ثم أقرّه الشيخ تقي الدين مدة ، ونقله إلى البهنسا ، فأقام بها فوق عشرين سنة ، ثم ولاه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بلبيس والشرقية ، ونقله إلى قوص بعد كمال الدين السبكي ، وكان لأبيه نظم وأدب .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بقوص من لسعة ثعبان في الخامس عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وسبعمائة .
قال كمال الدين الأدفوي : أنشدته ارتجالا حين خرج من عند ابن جماعة : ( الوافر ) .
سراج الدّين سر في طيب عيش * قرير العين محمود الفعال
وقد كملت مسرّتكم وتمّت * وقيت النّقص من عين الكمال
قال : ورأيت بخطه على كتاب : ( الكامل ) .
الحال منّي يا فتى * تغني عن الخبر المفيد
وبغير سكّين ذبح * ت وأدرجوني في الصّعيد
وكان كذلك لم يخرج من قوص ، وكان يروي التنبيه والمهذّب « 2 » بالسند .
قال : وأنشدني لنفسه في شروط الكفاءة : ( الكامل ) .
شرط الكفاءة حرّرت في ستّة * ينبيك عنها بيت شعر مفرد
نسب ودين صنعة حرّية * فقد العيوب وفي اليسار تردّد
هامش
( 1 ) سبق ذكره .
( 2 ) المهذب : كتاب للشيرازي إبراهيم بن محمد الشافعي ، المتوفى في سنة 476 ه . ( انظر : الكشف عن وجوه القراءات : 2 / 1912 ) .