نفيس « 1 » ، وابن تيمية .
ولم يتهيّأ له السماع من ابن عبد الدائم ، ولا الكرماني ، ولا ابن أبي اليسر ونحوهم ، ولا أجازوا له مع إمكان أن تكون له إجازة المرسي ، والمنذري ، وخطيب مردا ، واليلداني ، وتلك الحلبة ، وحفظ القرآن ، وعني باللغة فبرع فيها ، وأتقن النحو والتصريف .
وكان شيخنا الحجة جمال الدين أبو الحجاج شيخ الزمان ، وحافظ العصر وناقد الأوان ، لو عاصره ابن ماكولا كان له مشروبا ومأكولا ، وجعل هذا الأمر إليه موكولا ، أو الحاكم « 2 » لقال : لأمره دائم النفوذ ، وكان إلى حرمه يعود ، وعليه يعول وبه يعود ، أو ابن نقطة لأغرقته بحاره الزّخّارة ، ورأى خطه المستقيم خارجا عن دائرته ، وبدره لا يدخل معه في هذه الدّارة ، أو ابن عساكر لعلم أنه ليس من أبطاله ، ولا عدّه الطّلبة من أتباعه ولا رجاله .
أتقن أسماء الرجال ، وحرّر صيغها ، وتجاوز الغاية ، ومن أول ما خطا بلغها ، وكان أمره في ذلك :
أين إمام في الحديث مثله * تضرب آباطا إليه الإبل
ذاد عن السّنّة كلّ مفتر * به جلي الدّجى وحلّ المشكل
وكان في علم الرّجال أوحدا * بحيث قال العلم : هذا الرّجل
أتقنهم معرفة يقول ذا * مستعمل وقول ذاك مهمل
وأما اللغة فأبو عبيدة يكون عبده ، والأصمعي أصمّ عيّه من يسمع كلامه بعده ، وأما النحو فليس لأبي علي معه حجة ، ولا لابن خالويه عنده قول يتوجه ، وأما التصريف فما ابن جنّي عنده ابن آدم ، ولا المازني من رجاله إن صادفه أو صادم .
ولم يزل على حاله إلى أن خلت منه الربوع ، وجرت الجفون عليه دما بعد الدموع ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الثاني عشر من صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة .
ومولده بظاهر حلب في العاشر من ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة .
ودفن بمقابر الصوفية .
وكان فيه حياء ، وسكون وحلم ، واحتمال وقناعة ، واطّراح تكلّف ، وترك التجمل ،
هامش
- والنهاية : 14 / 64 ) .
( 1 ) أورد المصنف له ترجمة في موضعها .
( 2 ) الحاكم هو : محمد بن محمد بن أحمد الحاكم النيسابوري ، المتوفى في سنة 378 ه . ( انظر : سير أعلام النبلاء : 16 / 370 ) .