الحرمين عن أبيه عن أبي بكر القفّال ، ووقف القاضي شرف الدين كتبه ، وهي تساوي مائة ألف درهم ، ولما توفي - رحمه اللّه تعالى - أغلقت أسواق حماة لمشهده .
وله من التصانيف : تفسيران ، وكتاب بديع القرآن ، وكتاب شرح الشاطبية ، وكتاب الشرعة في السبعة ، وكتاب الناسخ والمنسوخ ، ومختصر جامع الأصول في مجلدين ، والوفا في شرف المصطفى ، والإحكام على أبواب التنبيه ، وغريب الحديث كبير ، وشرح الحاوي أربع مجلدات ، ومختصر التنبيه ، والزبدة في الفقه ، وكتاب المناسك ، وكتاب عروض ، وغير ذلك ، وله مما يقرأ طردا وعكسا « سور حماه بربّها محروس » .
قلت : وهذا في غاية الحسن ؛ لأنه فصيح الألفاظ عذب منسجم ، ليس عليه كلفة ، وفي القرآن العظيم من هذا النوع ، وهو قوله تعالى :
كُلٌّ فِي فَلَكٍ
[ الأنبياء : 33 ] ، وقوله تعالى :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
[ المدثر : 3 ] ، ومما جاء منه في الحديث قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارق ، ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية » .
وفيه تسامح ما ، ومنه قولهم : كبّر رجاء أجر ربك ، وقول الحريري في مقاماته :
آس أرملا إذا عرا * وارع إذا المرء أسا
وقول القاضي ناصح الدّين الأرّجاني : ( الوافر )
مودّته تدوم لكلّ هول * وهل كلّ مودّته تدوم
وقوله أيضا ، وهو مطلع قصيدة : « دام علا العماد » ، ومما ينسب إلى القاضي الفاضل - رحمه اللّه - أبدا لا تدوم إلا مودة الأدباء ، وقوله القائل : أرانا الإله هلالا أنارا ، وقول الأخر : مودّتي لخلّي تدوم ، وكما قال العماد الكاتب : سر فلا كبا بك الفرس ، فقال له :
الفاضل رحمه اللّه دام علا العماد ، وقد يكون هذا النوع كل كلمتني قلبهما واحد ، كقولك :
أرض خضراء فيها أهيف ساكب كأس ، وكقول ابن النبيه :
لبق أقبل فيه هيف * كلّ ما أملك إن غنّى هبه
وتارة تكون كل كلمة قلب نفسها ، كقول سيف الدين بن قزل المشد : ( مجزوء الكامل )
ليل أضاء هلاله * أنّى يضيء بكوكب
1926 - هبة اللّه بن علي « 1 »
ابن السديد مجد الدين الشافعي .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2451 ، والطالع السعيد : 699 .