أمتع هذه المملكة بمولانا ، وسيّر ركابه إليها وطالما أولاه الخير وأولانا ، قد شمل البعيد والقريب بفضله ، وعمّر مصر بسؤدده وغمر الشام بفضله : ( الكامل ) .
كالبحر يقذف للقريب جواهرا * كرما ويبعث للبعيد سحائبا
ثم يعود المملوك إلى وصف محاسن مولانا ، التي مكّنت في القلب حبّه ، وأرضت بالود مملوكه وتربه ، وشيّدت له في الأفئدة أعظم رتبة : ( الوافر ) .
أتتنا من ودادك خير هبّه * فنعّم طيبها عيش الأحبّه
وزارتنا على نأي فأهدت * لنا أنسا به أنسي تنبّه
تذكّرني بزورتها ائتلافا * ووقتا طالما متّعت قربه
نأى عن مصر من مولاي أنس * فألفى بعدها رحبا ورحبه
للفظك في الطروس عقود معنى * بها درّ التّرائب قد تشبّه
وخطّك لم يزل درّا ثمينا * له بالجوهر الشّفّاف نسبه
بنانك منبر يرقى عليه * يراع كم لها في الطّرس خطبه
خطبت من المعاني كلّ بكر * فلبّت بالإجابة خير خطبه
فدمت معظّما في كلّ أرض * تنال من السّعود أجلّ رتبه
وكتب هو إليّ ، ونحن بالمخيم السلطاني على طنان ملغزا : ( السريع ) .
يا مبدعا في النّظم والنّثر * وفاضلا في علمه يثري
ومودّعا مهرقه كلّ ما * يزري بحسن الدّرّ والتّبر
إن أحكمت ألفاظه أصبحت * قواطعا تربي على البتر
ما صامت تنطق أفضاله * وكاتم للسّرّ في الصّدر
تصلحه الرّاحة لكنّه * يتعب في الطّيّ وفي النّشر
قد أشبه البيض ولكنّه * يحتاج يا ذا الفضل للسّمر
تفرّق اللّيل بأرجائه * كأنّه وصل على هجر
يسير عن أوطانه دائما * للنّفع في البرّ وفي البحر
إذا كان يوما ضيف قوم غدا * يقري وخير النّاس من يقري
فهات لي عنه جوابا كما * عوّدتني يا عالي القدر