قوصون بالركوب في مماليكه الذين لبسوا السلاح كسر الخاصكية عليه ، وقالوا له : يا خوند ، نحن غدا نركب ، ونرمي هؤلاء بالنشاب ، وقد تفرقوا ، ولم يزالوا به إلى أن أمسكوه ، وقيّدوه وجهزوه مع الطنبغا نائب دمشق وغيرهما ، واعتقلوهم في ثغر الإسكندرية - على ما تقدم في ترجمة الطنبغا - .
ولم يزل معتقلا بها ، إلى أن حضر الناصر أحمد من الكرك ، وجلس على كرسي الملك بقلعة الجبل ، ثم إنه اتفق آراء الدولة على أن جهّزوا الأمير شهاب الدين أحمد بن صبح إلى الإسكندرية ، فدخل إلى السجن ، وخنق الطنبغا وقوصون ، وغيرهما في شوال ، أو في أواخر ذي القعدة من السنة ، ولما مات - رحمه اللّه تعالى - خلف عدة بنين وبنات .
وكان خيرا يعطي العشرة آلاف درهم ، والألف إردب قمحا ، وكان إذا انفرد عن السلطان ، وهو في الصيد ، وتوجّه هو لنفسه يروح معه ثلث العسكر ، وكان الناس يهرعون إلى بابه ، ويركب قدّامه في القاهرة مائة نقيب ، أو دون ذلك ، وكان أخوه صوصون أميرا ، وابن أخته الأمير سيف الدين بلجك أميرا .
وكان قد وقع بينه أخيرا وبين تنكز ، ولما أمسك تنكز ، وحمل إلى باب السلطان ، ما عامله قوصون إلا بالجميل ، وخلّصه من القتل ، وأشار بحبسه ، وعمل النيابة جيدا ، وأنعم على الأمراء والخاصكية ، وفرّق فيهم وفي عسكر مصر - على ما قيل - ستمائة ألف دينار ، ولم يتم أمره مستقيما في النيابة شهرين ، حتى خرج عليه طشتمر من حلب ، والفخري من الكرك ، وكثرت البثوق عليه ، وأعياه سدها ، ونهب الناس والحرافيش شيئا كثيرا إلى الغاية ، حتى إن الدينار أبيع بعشرة دراهم كل مثقال ، وبأقل لكثرة ما نهب .
وعلى الجملة فكان أمره في أول حاله ، وفي وسطه ، وفي آخره من أعاجيب الزمان وغرائب المقدورات .
وقلت أنا في واقعته مع آيدغمش : ( السريع )
قوصون قد كانت له رتبة * تسموا على بدر السّما الزّاهر
فحطّه في القيد آيدغمش * من شاهق عال على الطّائر
ولم يجد من ذلّه حاجبا * فأين عين الملك النّاصر
صار عجيبا أمره كلّه * في أوّل الأمر ، وفي الآخر
الألقاب والأنساب
القلانسي : جماعة منهم : مفيد بغداد جمال الدين أحمد بن علي .
ومنهم : جمال الدين وكيل بيت المال أحمد بن محمد .