يا فرقة الزّيغ لا لقيت صالحة * ولا شفى اللّه يوما قلب مرضاك
ولا حظيت بجاه المصطفى أبدا * ومن أعانك في الدّنيا ، ووالاك
يا أفضل الرّسل يا مولى الأنام ويا * خير الخلائق من إنس ، وأملاك
ها قد قصدتك أشكو بعض ما صنعت * فيّ الذّنوب ، وهذا ملجأ الشّاكي
قد قيّدتني ذنوبي عن بلوغ مدى * قصدي إلى الفوز منها فهي أشراكي
فاستغفر اللّه لي ، واسأله عصمته * فيما بقي ، وغنى من غير إمساك
عليك من ربّك اللّه الصّلاة كما * منّا عليك السّلام الطّيب الزّاكي
قلت : ولم أقف للشيخ - رحمه اللّه تعالى - على نظم هو خير من هذه القصيدة لقصدها الصالح ، وقد أشبع فيها الكاف كسرة في خطاب المؤنث في ثلاثة أماكن ، حتى نشأت ياء لكنه جائز .
وعمل على هذه القصيدة ، أو على قصيدة ميمية مديح في النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أو عليهما كراريس سمّاها « عجالة الراكب » .
ومن شعره : ( البسيط )
وارفق قليلا لكي تروي الثّرى سحب * من ناظريّ بمزن منه تنسكب
فثمّ حيّ حياتي في خيامهم * فالموت إن بعدوا ، والعيش إن قربوا
لي فيهم قمر ، والقلب منزله * لكنّ طرفي له بالبعد يرتقب
لدن القوام رشيق القدّ ذو هيف * تغار من لينه الأعطاف ، والقضب
حلو المقبّل معسول مراشفه * يجول فيها رضاب طعمه الضّرب
لا غرو إن راح نشوانا ففي فمه * خمر ، ودرّ ثناياه لها حبب
ولائم لا مني في البعد عنه ، وفي * قلبي من الشّوق نيران لها لهب
فقلت : إنّ صروف الدّهر تصرفني * عمّا أروم فما لي في النوى سبب
ومذ رماني زماني بالبعاد ، ولم * يرحم خضوعي ، ولم يبق لي نشب
وارفق قليلا لكي تروي الثّرى سحب * من ناظريّ بمزن منه تنسكب
ولما توفي - رحمه اللّه تعالى - نظم فيه المولى جمال الدين محمّد بن نباتة قصيدة مليحة يرثيه بها ، أوّلها : ( الخفيف )
بلّغا القاصدين أنّ اللّيالي * قبضت جملة العلا بالكمال