تكون تحل المترجم ، فقلت له : اكتب لي شيئا منه ، فكتبه لي ، وأخذته من عنده ، وبت بعض ليلتي أفكر فيه ، وفتح اللّه عليّ بفكّه من غير شيخ ولا موقف فحللته ، وكتبت جواب ما كتبه لي ، وكتبت فيه : ( المتقارب )
سلكت المترجم في ليلة * ولولاك ما كنت ممّن سلك
وما كان ليلي به داجيا * لأنّك شمس تضيء الحلك
وكتب إليّ يوما ، وقد بلغه عني كلام لم أقله ، واستقالني من العتب فلم أقله : ( الوافر )
أعيذك من ضمير غير صاف * وأنت كما نراك أبو الصّفاء
وغرس الدّين لا يذوي ثراه * فمحتاج لشمس الاستواء
فكيف يرى بعادا عن سناها * ويعمل فكره طلب الخفاء
أحاشي ذهنك الوقّاد يسطو * عليه ظلمة الخلّ المرائي
وأن تصغي إلى الواشي ، وأنت ال * عليم بصدق ودّي وانتمائي
فلا باللّه لا تسمع حديثا * ينمّقه الحواسد بافتراء
فإنّي قد جعلتك في مماتي * خليلا أصطفيه وفي بقائي
فكتبت أنا الجواب إليه : ( الوافر )
أيا شمس العلوم لمجتليها * ويا من فضله بادي السّناء
ومن قد ظلّ منه الفضل فينا * ولولاه نبذنا بالعراء
ألست إذ ادلهمّت مشكلات * جلاها بالتّروّي ، والذّكاء
فما يخفى عليه مقال غشّ * لأنّ الغشّ يظهر في الصّفاء
أعيذك أن تصدّق قول واش * وأن تمشي على غير استواء
أتحسبني أفوه بغير شكر * لفضلك لا ، وخلّاق السّماء
وبابك منذ كنت عرفت نفسي * عقدت عليه ألوية الولاء
وما أهدى النّسيم إليك طيبا * وكان شذاه إلا من ثنائي
وودّي أنت تعلمه يقينا * صحيح لا يكدّر بالجفاء
فلا تسمع لما نقل الأعادي * وما قد نمّقوه من افتراء
فأصلك طيّب حاشاه يجفو * خليلا دأبه رفع الدّعاء