كان يكتب خطا حسنا ، ويجعل الطروس بسطوره تختال بين سناء ، وسنا كأن المهارق تحت خطه خمائل ، وألفاته فيها غصون تتمايل ، وكان والده ينشئ ، وهو يكتب فما ترى أحدا يتعنت ، ولا يعتب .
ولم يزل على حاله إلى أن لحق أباه قريبا ، وما خلص من شرك المنية من كان الأجل لأجله رقيبا .
وجاء الخبر إلى دمشق بوفاته في الحادي عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وسبعمائة .
ومولده
وكان قد دخل إلى توقيع الدست الشريف بالديار المصرية لما توجه ، والده لكتابة السر بحلب ، واستمر على ذلك ، وحضر صحبة ركاب السلطان الملك الصالح في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، وحضر صحبة ركاب السلطان المنصور صلاح الدين محمد بن حاجي إلى دمشق ، وعاد إلى مصر .
وكان قد اختص بالكتابة عند الأمير سيف الدين الداودار ، وما سمعت له بنظم ، ولا نثر ، وإنما كان عنده من إنشاء والده ، شيء كثير إلى الغاية .
1558 - محمد بن حسينا الأمير « 1 »
كان قد حكم في مملكة التتار بأذربيجان أعطاه يوما النوين جوبان قدحا ليشربه ، وذلك في سنة أربع وعشرين وسبعمائة فقال : إن لم تشربه تؤدي ثلاثين تومانا من المال فقال : أنا أؤدي ذلك ، ولا أشربه فأشار جوبان إلى جماعة بأن يلازموه على المبلغ فخرج محمد حسينا من عنده ، ومضى إلى الأمير نكباي ، وهو ذو مال عظيم فقال له : أعطني ثلاثين تومانا فقال له : بربح عشرة توأمين فقال : نعم ، وكتب عليه حجة بأربعين تومانا ، وسلمها إليه فقال الأمير نكباي للجماعة الذين هم مع حسينا : اذهبوا إلى النوين جوبان ، وقولوا له : إن المال عندي فهل أحمله إلى خزانته أو أسلمه إلى العسكر ، وأي شيء تريد من النقود . فحضروا إلى جوبان ، وعرفوه ذلك فطلب محمد حسينا ، وقال له : تعطي أربعين تومانا من الذهب ، ولا تشرب قدحا من الخمر ! قال : نعم . فأعجب جوبان ذلك ، وخلع عليه ملبوسه ، ومزق الحجة ، وحكمه حكما قويا ، وصار عنده مقربا .
1559 - محمّد بن الحشيشي « 2 »
الشمس الرافضي الموصلي .
هامش
( 1 ) محمد بن حسينا الأمير هو : محمد بن محمد بن حسينا .
( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 3 / 22 .