منها درهما واحدا .
كانت تستقي ماء الوضوء بنفسها ، ولا تستعين بأحد ، ولما حجّت في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، قالت عند منصرف الحاج للذي قد توجه يخدمها من جهة أخيها :
انصرف ، ودعني في حالي ، فأنا إذا دخل الحجاج إلى دمشق ، التحقت بربي ، وكان الأمر كما ذكرت ، وتوفيت - رحمها اللّه تعالى - مستهل صفر ، ودفنت إلى جانب قبر خديجة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وأقامت بالقدس منقطعة أربعين سنة ، تقف على باب الحرم ، تصلي إلى أن يفتح الباب ، فتكون أول داخل إليه ، وآخر خارج منه ، وتقتات بشيء يسير ، مما يحضر إليها من ملكها ، وهو قريب من مائتي درهم ، وتؤثر الفقراء والمساكين بالباقي ، وطار ذكرها في الآفاق ، ودخل إليها الأمير سيف ، وسيأتي ذكر أخيها صفي الدين أبو القاسم ، وذكر أخيها نجم الدين محمد بن عثمان في مكانيهما - إن شاء اللّه تعالى - .
1342 - فرج بن قراسنقر « 1 »
الأمير جمال الدين بن الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري ، وأخوه الأمير علاء الدين ، وقد تقدّم ذكره .
كان جميل الصورة ، حسن الشكالة .
توفي - رحمه اللّه تعالى - بدمشق في الثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، ودفن بالقبيبات ، وهو والد الأمير جمال الدين فرج أيضا .
الفرجوطي : محمد بن محمد .
1343 - فرج بن محمد بن أحمد « 2 »
الشيخ الإمام العالم نور الدين الأردبيلي - بفتح الهمزة ، وسكون الراء ، وفتح الدال المهملة ، وكسر الباء الموحدة ، وياء ساكنة ولام بعدها ياء آخر الحروف - الشافعي مدرس المدرسة الناصرية الجوانية بدمشق ، داخل باب الفراديس ، والمدرسة الجاروخية .
كان عالما دينا ، فاضلا صينا ، منجمعا عن الناس ، مباعدا من لا يشاكله من الأجناس ، وعلّق على منهاج الشيخ محيي الدين النواوي في مواضع منه مفرّقة في نحو ستة مجلدات .
ولم يزل على حاله إلى أن طفي نوره ، وغلب على نهاره عيشه ديجوره « 3 » ، وتوفي
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 582 .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 583 ، وفيات ابن رافع : 265 ، والدارس : 1 / 172 .
( 3 ) الديجور : شدة الظلام بالليل . وضده ضوء النهار . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 127 ) .