إنّي سمعت صفاتكم فسكرت من * طربي بغير مدامة ، وحمار
وهويت بالأخبار حسنكم كما * تهوى الجنان بطيب الأخبار
يا معرضين ، وما جنيت إليهم * ذنبا سوى وجدي ، وقرب ديار
ميلوا إليّ فللغصون تمايل * حتّى تقبّل أوجه الأنهار
وتلفّتوا نحوي التفات أوانس * إنّ الأوانس غير ذات نفار
واجلوا محاسنكم لأحظى بالّذي * قد كنت أسمعه من الأخبار
لا تحسبوا أنّ السّفور نقيصة * أو ما ترون مطالع الأقمار
أو تحسبوا أنّي أضيّع سرّكم * وأنا المعدّ لمودع الأسرار
وأموت من دائي وفي أيديكم * طبي من الأسقام ، والأخطار
ولقد عرفتم في الأنام بمنطق * عذب المذاقة طيّب المشتار
فحويتم حسن الصّفات مؤيّدا * بمحاسن الأقوال ، والآثار
بمحاسن تهب العقول بلاغة * وبلاغة تذر المفوّه عاري
أخرستم الفصحاء إذ أنطقتم * من لا يجيز القول بالأشعار
فبعثت من نظمي قلادة أدمع * نثرت لآليها بلا استعبار
نفثات مصدور الفؤاد متيّم * عجزت موارده عن الإصدار
قال : فكتبت الجواب إليّ : ( الكامل )
إن كان غرّكم جمال إزاري * فالقبح في تلك المحاسن واري
لا تحسبوا أنّي أماثل شعركم * أنّى تقاس جداول ببحار
لو عاصر الكندي عصركم رمى * لكم عوالي راية الأشعار
أقصى اجتهادي فهم ظاهر نظمكم * لا أنّني أدعى دعاء مجار
من قصّرت عنه الفحول فحقّه * أن ليس يبلغه لحاق جواري
ولربّما استحسنت غير حقيقة * فإذا سفرت أشحّت بالأبصاري
قلت : هذا الشعر كثير من امرأة في مثل هذا الزمان ، ولعلها أشعر من ذكران كثيرين في عصرنا ، وممن تقدمنا أيضا ، وما أحسن ما استعملت لفظ جواري هنا في القافية .