الزبيدي « 1 » ، وعبد اللطيف بن الطبري « 2 » ، ومحاسن الخزائني ، وشرف النساء بنت الأنبوسي « 3 » ، وجماعة من البغداديين ، وغيرهم .
وقرأ عليها شيخنا الذهبي قبل موتها بيوم ، وحضر معه جماعة ، وأسمعت كثيرا ، وكان لها إجازات من العراق وأصبهان ودمشق .
وتوفيت - رحمها اللّه تعالى - في الثاني عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعمائة .
ومولدها تقريبا سنة عشرين وستمائة .
1337 - فاطمة بنت عباس بن أبي الفتح « 4 »
الشيخة المفتية الفقيهة العالمة الزاهدة العابدة أم زينب البغدادية الحنبلية الواعظة .
كانت تصعد المنبر وتعظ النساء ، فينيب لوعظها ويقلع من أساء ، وانتفع بوعظها جماعة من النسوة ، ورقت قلوبهن للطاعة بعد القسوة ، كم أذرت عبرات ، وأجرت عيونا من الحسرات ، كأنها أيكية على فننها ، وحمامة تصدح في أعلى غصنها .
وكانت تدري الفقه وغوامضه الدقيقة ، ومسائله العويصة التي تدور مباحثها بين المجاز والحقيقة ، وكان ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - يتعجّب من عملها ، ويثني على ذكائها ، وخشوعها وبكائها .
وبحثت مع الشيخ صدر الدين بن الوكيل في الحيض وراجت ، وزخرت بحور علومها وماجت ، فلو عاينتها لقربت من الشيخ تقي الدين في تفضيلها ، ولن أقصيه ، وقلت له : هذه التي يصح أن يقال عنها : إنها بأربع أخصية ؛ لأنها مؤنثة قد تفرّدت بالتذكير ، وعارفة لم يدخل على معرفتها تنكير .
ولم تزل على طريق سداد ، واعتداد من الازدياد ، إلى أن فطم من الحياة رضاعها ، وآن من الدنيا ارتجاعها ، وتوفيت - رحمها اللّه تعالى - بالقاهرة في يوم عرفة سنة أربع عشرة وسبعمائة .
انصلح بها جماعة نساء في دمشق ، وبصدقها في وعظها ، وتذكيرها وقناعتها ، تحوّلت
هامش
( 1 ) الأخوان ابنا الزبيدي هما : الحسن والحسين ابنا مبارك بن محمد بن يحيى ، توفي الحسن سنة 629 ه ، توفي الحسين سنة 630 ه . ( انظر : سير أعلام النبلاء : 22 / 315 ، 358 ) .
( 2 ) عبد اللطيف بن الطبري هو : عبد اللطيف بن عبد الوهاب بن الطبري ، توفي سنة 629 ه . ( انظر :
شذرات الذهب : 5 / 132 ) .
( 3 ) بنت الأبنوسي هي : أمة اللّه بنت أحمد بن عبد اللّه ، توفيت سنة 626 ه . ( انظر : شذرات الذهب :
5 / 132 ) .
( 4 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 226 ، وحسن المحاضرة : 1 / 390 ، وشذرات الذهب : 6 / 34 .