فيها ، ودقق من حسن الرسوم ، والأوضاع لم يلحقه أحد في زمانه في ذلك ، ولم يسلك طريقه فيه سالك ، وكان على ذهنه شيء من حيل بني موسى ، ولديه صنائع لو يعيش بها لم يلق بوسا ، قل إن رأيت مثله في ذكائه أو وصل أحد فيما يعانيه إلى مدى اعتنائه .
ولم يزل على حاله إلى أن ذاق المزي طعم الموت خلا ، وترك أقرانه على إثره ، وولى .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أوائل سنة خمسين وسبعمائة وكان من أبناء الستين فما فوقها .
قرأ أولا على الشيخ شمس الدين الأكفاني ، وكان يشكر ذهنه ، وإتقانه لما يعلمه بيده ثم انتقل عائدا إلى الشام ، وسكن دمشق ، وكان أولا يوقت بالربوة ثم انتقل إلى الجامع ، وكان قد برع في وضع الاسطرلابات ، والربع ، ولم أر أحسن من أوضاعه ، ولا أظرف ، ولا أتقن ، ولا أكثر تحريرا كان يباع اسطرلابه في حياته بمائتي درهم ، وربعه بخمسين درهما ، وأكثر ، ولعله إذا تقادم زمانه غلا أكثر من ذلك . وبرع في دهن القسي ، ومن ملازمته للشمس نزل في عينيه ماء ثم أنه قدحه فأبصر بالواحدة ، وله رسائل في الأسطرلاب ، ورسالة سماها « كشف الريب في العمل بالجيب » ، وله نظم أيضا .
1484 - محمد ابن أحمد بن يمن « 1 »
قاضي القضاة شمس الدين الحنفي الحاكم بطرابلس .
هو أول من ولي قضاء الحنفية بطرابلس بعد السلطان الملك الناصر محمد . ولم يكن فيها في أيامه إلا حاكم واحد شافعي ، وصل إليها في غالب ظني إما في أوائل سنة أربع ، وأربعين ، وسبعمائة أو في أواخر سنة ثلاثين ، وأربعين .
ولم يزل على حاله إلى أن وجد في بيته مذبوحا بطرابلس ، وقد أخذ ما في بيته من المال ، وذلك في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة - رحمه اللّه تعالى - .
1485 - محمد بن أحمد بن عمر بن إلياس « 2 »
الصدر عزّ الدين ابن العدل شهاب الدين الرهاوي .
شاب بلغ من العمر خمسة ، وثلاثين عاما ، وكان كاتبا جيدا باشر استيفاء الأوقاف ، وغير ذلك ، وكانت له خصوصية بالصاحب أمين الدين فلما أمسك الصاحب بمصر اعتقل عزّ الدين بالمدرسة العذراوية .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 981 .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 912 .