وكان صلاح الدين يثبت علم الكيمياء ، ويقول إنه صحب ابن أمير كان اسمه ابن سنقر الرومي ، وقال : عملها بحضوري غير مرة .
وكان مغرى بالروحانيات ، واعتقاد ما يقال من مخاطبات الكواكب حدثني بهذا جميعه القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه ، وكان كثير التردد إليه ، والاجتماع به ، وقد اجتمعت به أنا غير مرة ، وسمعت كلامه ، وكان يستحضر كليات « القانون » ، وكان يلثغ بالراء لثغة مصرية ، وعلى ذهنه ، وكان في ذهنه جمود ، وكان يجتمع هو والشيخ ركن الدين بن القوبع - رحمه اللّه تعالى - في دكان الشهود التي على باب الصالحية فيذكر صلاح الدين شيئا من كلام الرئيس ابن سينا إما من الإشارات أو من غيرها ، ويشرح ذلك شرحا غير مطابق فما يصبر له الشيخ ركن الدين ، ويقول : سبحان اللّه ! من يكون ذهنه هكذا يشتغل فلسفة هذا الكلام معناه كيت ، وكيت فهو في واد ، وأنت في واد ، وهذا الذي يفهم من كلام الشيخ هو المطابق للقواعد عند القوم . فيعود صلاح الدين في خجل كبير من الجلوس . وأظنه فارق الزوجة أخت ابن المغربي قبل وفاته .
ولما مرض النائب أرغون بحلب أول مرة طلبه من السلطان فجهزه إليه فحضر ، وعالجه ثم توجه إلى القاهرة ثم إنه مرض الثانية فطلبه فوصل إلى إربد ، وبلغته وفاته فعاد من إربد إلى القاهرة .
وتوفي صلاح الدين - رحمه اللّه تعالى - في سنة ثلاث وأربعين ، وسبعمائة .
وكنت أراه دائما يحمل « شرح الإشارات » للنصير الطوسي ، ويتوجه به إلى الشيخ شمس الدين الأصفهاني ليقرأه عليه .
1439 - محمد بن إبراهيم بن يحيى « 1 »
الشيخ الإمام الفقيه العالم شمس الدين الصنهاجي المالكي إمام محراب المالكية بالجامع الأموي ، كان فقيها فاضلا من أهل العلم ، والصلاح ، وملازمة الاشتغال .
توفي - رحمه اللّه تعالى - في الرابع عشر من ذي الحجة سنة اثنتين ، وسبعمائة ، ودفن برا الباب الصغير .
وتولى الإمامة بعده الشيخ أبو الوليد بن الحاج الإشبيلي .
1440 - محمد بن إبراهيم بن ساعد « 2 »
الشيخ الإمام الفريد المحقق النحرير الفاضل الحكيم شمس الدين أبو عبد اللّه الأنصاري
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 800 .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 744 ، والوافي بالوفيات : 2 / 25 ، والبدر الطالع : 2 / 79 .