بدمشق ، وابن كتب أمين الدين ، وتعب ، وحصل الأصول ، وحدث بمصر ، ودمشق ، ومكة عن أبي الفضل بن عساكر ، والتقي بن مؤمن ، وجماعة .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بعد والده بشهر ، ودفن إلى جانبه . . . سنة خمس وثلاثين وسبعمائة عاش إحدى وخمسين سنة .
قال شيخنا الذهبي : كان من خير الطلبة ، وأجودهم نقلا .
1435 - محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه « 1 »
الشيخ الجليل الفاضل القدوة أبو عبد اللّه بن الشيخ السيد القدوة ابن الشيخ السيد القدوة الأرموي .
روى « جزء ابن عرفة » عن ابن عبد الدائم . كان من كبار الأدباء ، وجلة العلماء ، وسادة العارفين ، وأئمة المصنفين ، ديانته متينه ، وصيانته مبينه ، له فضائل ، وفيه تودد ، ولطف شمائل ، يكرم من يزوره ، ويقبل عنده لكرم طباعه حقه ، وزوره . له وجاهة عند الأمراء ، والأكابر ، وأرباب الطيالس ، والمحابر ، وكلمته نافذة فيما يراه ، وقوله يسمع فيما يأمر به ويراه . وشعره أرق من دموع العشاق ، وعتاب الأحباب إذا وصلوا بعد الصد والفراق ، ونسيم الرياض اذهب في الاغتباط والاعتباق : ( البسيط )
تسمع من شعره بيوتا * ألذّ من غفلة الرّقيب
كأنّما إذ صفت ورقّت * شكوى محب إلى حبيب
لم أر مثل نظمه العذب ، وقريضه الذي هو في سلاسة الماء ، وصقال العضب يهزأ بسجع الحمام ، ويهز عطفي بالطرب حتى كأني ثملت من المدام . وقد أوردت منه جملة في الجزء الثامن والثلاثين من « التذكرة » لي .
ولم يزل الشيخ على حاله إلى أن رمي الأرموي بسهم الحمام ، وبكى عليه يوم مات حتى جفون الغمام .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في العاشر من شهر رمضان سنة إحدى عشرة ، وسبعمائة بزاويته بسفح قاسيون ، وصلي عليه بالجامع المظفري ، ودفن عند والده ، وحضر جنازته خلق كثير من الأمراء ، والقضاة ، والفقهاء ، والصدور ، وعامة الناس . وغلق سوق الصالحية بأسره ، وكان يوما مطيرا كثير الوحل والطين .
وكان فيه خير ، وتودد ، ومواظبة على المشيخة ، وإكرام من يزوره .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 763 ، والبداية والنهاية : 14 / 64 .