هو اسم من يوقّع عليها ، ومن ذلك التاريخ صار ذلك رسما لكاتب السر يكتب على القصص اسم الموقع .
وبلغني عن هذا شرف الدين ، أنه كان في السجن يزوّر أشياء في الوصولات وغيرها ، ومكث بعد خلاصه من السجن مدة قريبا من أربع سنين ، ثم إنه نام ليلة ونسي روحه ، والطوافة في يده تقد ، فاحترق اللحاف الذي عليه ، وتعذّر خلاصه فأصبح في بيته ميتا محترقا .
وكان قد كتب إليّ من السجن ، وأنا بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مائة :
( الطويل )
يعزّ على عيسى وجود خليله * بمصر وعيسى بات في قبضة السّجن
فيا نار أشواقي تلظّت بها الحشا * ولم يطفها من مقلتي واكف المزن
ويا حسرتا لو فزت يوما برؤية ال * محيّا الّذي أزرى على البدر في الدّجن
أمولاي إنّي قد سمعت فضائلا * ظهرت بها في مصر في غاية الحسن
فسارت بها الرّكبان في ساحة الفلا * وغنى بها الملاح إذ صار في السّفن
عسى نفثة من درّ شعر نظمته * أحلّي بها جيدي إذا شنّفت أذني
فكتبت أنا إليه : ( الطويل )
خليل أتى مصرا وعيسى محجب * من الدّهر في سجن فلا كان من كنّ
لئن كان في سجن فكلّ مهنّد * إذا ادخروه للرّدى بات في جفن
فيا زهر روض حجبته كمامه * عسى تتفرّى عنه في ذروة الغصن
حنانيك إنّي فيك من شدّة الأسى * نقمت الرّضى حتّى على ضاحك المزن
فصبرا على ما قد منيت كأنّما الزّ * مان على الأحرار مثلك ذو ضغن
فقد يخرج الإصباح من ظلمة الدّجى * وقد تطلق الصّبهاء من حرج الدّن
كأنّي بذاك الوجه يبدي نضارة * وقد برقعته بالحيا راحة الحسن
وقالت له الأيّام وهي جديرة * بكلّ قبيح أن تخون وأن تجني
أعيسى لقد شاركت في الحسن يوسفا * فشاركه أيضا في الدّخول إلى السّجن « 1 »
هامش
( 1 ) يقصد يوسف عليه السّلام وجماله الذي فاق كل حد ، ودخوله السجن في اتهام باطل ، وكذلك هذا الشاعر كان جميل الصورة ، ودخل السجن باتهام باطل .