ومولده يوم الثلاثاء السابع عشر من شهر رمضان سنة تسع وثمانين وستمائة .
وتولى الحكم بحماه من سنة إحدى وعشرين وسبعمائة إلى أن مات - رحمه اللّه تعالى - .
وكان ليّن الجانب كثير المروءة ، ما قصده أحد في شيء وخيّبه ، ولم يحفظ أهل حماة عنه ، أنه سبّ أحدا بحماة مدة ولايته ، وهو قاضي القضاة الحنفية ومدرس بها ، وكان صاحب حماة يثني عليه وعلى فضائله ، وحصل لأهل حماة على فراقه ألم شديد ، وحزن عظيم ، وجنازته حافلة إلى الغاية .
وعند مروري بحماة عائدا من حلب سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، دخلت إليه في تحمّل شهادة عليه ، فرأيت منه رئاسة وحشمة ، وسيادة ولطفا زائدا .
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الرجز )
كأنّ وجه النّهر إذ حفّت به * أشجاره فصافحته الأغصن
مرآة غيد قد وقفن حولها * ينظرنّ فيها أيّهنّ أحسن
ومن نظمه : ( البسيط )
ما للّياليّ بسهم البعد قد رشقت * وصارم البين للأحباب قد مشقت
وخالفت في الّذي يهوى وما ونيت * كأنّها لخلاف القصد قد عشقت
وأضرمت نار حرب من عداوتها * ضرا فأعلامها بالهمّ قد خفقت
وفرّقت جمع شمل كان ملتئما * وجمّعت حادثات كانت افترقت
هي اللّيالي فلا تستكثرنّ لها * هذا العناد إذا أنصارها اتّفقت
منها : ( البسيط )
أشكو إليك غراما فيك أقلقني * فدتك نفسي على طول المدى ووقت
وفرط شوق ، ووجد ناره اتّقدت * بين الأضالع والأحشاء فاحترقت
من بعد ما غبت يا من كان يؤنسني * ما أبصرت حسنا عيني ولا رمقت
سواك ما مرّ في بالي ، ولا شفّتي * بغير ذكرك يا أقصى المنى نطقت
1297 - عمر بن محمد بن ماو « 1 »
شهاب الدين الحميدي .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 190 .