قضاء القضاة بحلب في أوائل سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، ثم أبطل ذلك ، وولاه قضاء صفد في أواخر صفر - فيما أظن - ، فأقام بها تقدير خمسين يوما ، وتوفي في طاعون صفد - رحمه اللّه تعالى - .
وكان قاضي القضاة عزّ الدين قد ولاه قبل قضاء حلب الأول قضاء البهنساوية ، وذلك في أوائل ولاية ابن جماعة .
1299 - عمر بن محمد بن عثمان بن عبد اللّه « 1 »
الإمام البارع المفتن كمال الدين أبو حفص بن شهاب الدين بن العجمي الحلبي الشافعي .
سمع بحلب ومصر ودمشق ، وقرأ على شيخنا الذهبي أجزاء .
كان فاضلا قد تفنن ، وعالما قد تميز وتعين ، شارك في العلوم ، ورقى إلى أن استعلت عنه النجوم وبذهنه الوقّاد ، وخاطره المنقاد : ( المنسرح )
تعرف في عينه حقائقه * كأنّه بالذّكاء مكتحل
إلا أنه كان فيه رهج « 2 » وطيش ، وعدم قرار على حالة من العيش ، يسعى ليله ونهاره ، ويخلب بحسن توصله الحجارة .
وما زال إلى أن اعترضت المنايا أمانيه ، وخانت آماله أيامه ولياليه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ذي الحجة سنة أربع وأربعين وسبع مائة .
تخرّج بالشيخ فخر الدين « 3 » بن خطيب جبرين ، وكنت أنا وهو نقرأ عليه بحلب سنة أربع وعشرين وسبعمائة في المعقول والمنقول ، وتخرج أيضا بالشيخ كمال الدين بن الزملكاني لما كن بحلب ، وتصدّر بحلب للإفادة ، وتميّز سنة نيف وسبع مائة .
أخبرني القاضي ناصر الدين صاحب ديوان الإنشاء بالشام ، قال : كان القاضي زين الدين عمر بن الوردي يقول له : واللّه عمرك ما تفلح ، وإن أفلحت تموت ، فكان الأمر كما قال ؛ لأنه مات والده وورثه ، وتبلبل حاله ومات .
1300 - عمر بن محمد بن سلمان « 4 »
ابن حمائل ، جمال الدين بن غانم أحد الأخوة .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 187 .
( 2 ) الرهج : بفتحتين الغبار المتطاير من شدة الريح . والطيش النزق والخفة والوجل . وطاش السهم عن الهدف ؛ أي عدل وأطاشه الرامي . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 447 ) .
( 3 ) الشيخ فخر الدين بن الخطيب هو : عثمان بن علي بن عثمان ، وقد سبق ذكر ترجمة له .
( 4 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 445 .