وسمع إسماعيل بن أبي اليسر ، وإسماعيل بن المظفر ، وعمر بن حامد القوصي « 1 » ، وإسرائيل بن أحمد « 2 » ، ومظفر بن أبي الدل الصالحي ، والقاضي حسين بن علي القرشي ، وغيرهم .
تفقّه وناظر ، وبرع في الأصول والفروع وذاكر وحاضر ، وتحوّل من دمشق إلى مصر بعلم جم ، وورد القاهرة فأخجل اليم ، ثم وحل بأفقها فاستحيا من كماله البدر الذي تم .
وكان جيد الذهن ، كثير النقل لمذهبه بارعا في التفقه ، لا يثبت له أحد إن ناظره ، أو تمسك بسببه مائلا إلى الدليل والحجة ، قائلا بالبحث لا يرى التقليد من عظيم المحجة ، يوهي بعض المسائل لضعف دليلها ، وخفاء صحتها وظهور عليلها ، يلقي دروسا مفيدة ، ويأتي بأشياء فوائدها عتيدة ، لا يحتمل أن أحدا يعارضه ، أو يراسله أو يقارضه ، فينفر فيه ويزبره ، يكسره بالقول ولا يجبره .
وكان في خلقه زعارة وشراسة ، وحدّة لا ينكس الكبر لها رأسه ، لا يخضع لأمير ولا لقاض ، ولا ينفعل لإبرام ولا لانتقاض ، وله في ذلك حكايات مشهورة ، ووقائع بين أهل مصر مأثورة ، إلا أنه فرط في علم الحديث من حيث الرواية ، وأهمل أمره ، ولم يكن له فيه عناية ، فكان صغار الطلبة يحضرونه دروسه ، ويعيبونه عليه كثرة تصحيفه ، وما يقع له من الخلل في أسماء الرجال ، ولا يجسرون على تعنيفه ، وكان به وسواس في تكبيرة الإحرام ، وتطويل حتى يفوته بالركون الإمام .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في السادس عشر من شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة بالقاهرة .
مولده سنة ثلاث وخمسين وستمائة .
وكان قد اشتغل بالفقه والأصولين على ابن أبي الثناء محمود بن عبيد اللّه « 3 » المراغي ، والعلامة الشيخ تاج الدين الفزاري ، وغيرهما .
ودخل إلى مصر ، فولاه قاضي القضاة ابن بنت الأعز قضاء الحكر مدة ، ثم استنابه العلامة ابن دقيق العيد في مصر ، وولاه دمياط الشرقية ، ثم استنابه في القاهرة ، ثم إن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ولاه الغربية ، ثم إنه وقعت له بالمحلة واقعة ، فعزل نفسه ، وأقام بالقاهرة ، وترك الاجتماع بقاضي القضاة ابن جماعة ، وصار يتكلم فيه ، ويأسى إليه ،
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 22 / 446 .
( 2 ) لم أقف له على ترجمة .
( 3 ) انظر : ذيل العبر : 5 / 336 ، وشذرات الذهب : 5 / 374 .