وأنشدني من لفظه شيخنا الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان لنفسه في هذا المعنى :
( الطويل )
عجبت لخال حلّ في وسط أنفه * وعهدي به وسط الخدود غدا وشيا
ولكنّما خدّاه فيه تغايرا * هوى فابتغى من وجهه أوسط الأشيا
حسن الفتى في الأنف والأنف عاطل * فكيف إذا ما الخال صار له حليا
1211 - علي بن محمد بن جعفر « 1 »
ابن محمد بن عبد الرحيم بن أحمد بن حجون الشريف فتح الدين ابن الشيخ تقي الدين ابن الشيخ ضياء الدين .
سمع من أبي بكر بن الأنماطي ، وخاله قاضي القضاة ابن دقيق العيد وغيرهما ، وجمع وألّف ، وكتب وصنّف ، واختصر الروضة ، وخاض لجتها ألف خوضة .
وكانت له يد طولى في حل الألغاز ، ونظم كثير يشهد له أنه في حربها وحربها أقوى مجاهد وأجل غاز ، وشعره يطرب الثكالى ، ويدع النجوم السائرات السافرات من حسنه خجالي ، هذا إلى سكون وعفة ، واتضاع لا يعادله معه أحد في كفه .
ولم يزل على حاله ، إلى أن انضم القبر على الفتح ، وجرى عليه عقيق الدموع من السفح .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر رمضان سنة ثمان وسبعمائة .
ومن شعره : ( البسيط )
كم من خليلين دام الودّ بينهما * دهرا وداما على الإنصاف واتّفقا
رماهما الدّهر إمّا بالمنيّة * أو بالبعد أو بانصرام الودّ فافترقا
ومنه :
ما بال ليلي أمسى لا نفاد له * وكان قبل النّوى في غاية القصر
وإنّما عيشي الصّافي بقربكم * تبدّل الآن منه الصّفو بالكدر
ومنه لغز في كمون : ( السريع )
يا أيّها العطّار أعرب لنا * عن اسم شيء قلّ في سومك
هامش
( 1 ) سمع من أبي بكر الأنماطي ، ومن خاله التقي ، مات في شهر رمضان سنة 708 ه . ( انظر : الوافي بالوفيات : 21 / 424 ، والطالع السعيد : 399 ، والدرر الكامنة : 4 / 229 ) .