سنة تسع عشرة وسبعمائة ، فباشرها مدة ثم نزل عنها ، وقال : لها شرط لا أقوم به ، ومعلومها في الشهر جملة كثيرة تركه تورعا .
وكان إذا قال هذه التناديب يقولها سريعة ، رشقة من غير فكر ولا روية ، ويقولها وهو يضحك وينبسط ، وكان يعرف الأسطرلاب ، ويحل التقويم ، ويشتغل في مختصر ابن الحاجب والحاجبية ، والألفية لابن مالك ، والمقرب لابن عصفور ، وفي ضوء المصباح ، وغيره في المعاني والبيان .
وكان قد تولّى تدريس الركنية بجبل قاسيون ؛ عوضا عن الشيخ محيي الدين أحمد بن عقبة الحنفي « 1 » ، لما مات في المحرم سنة تسع عشرة وسبعمائة ، وتولى الظاهرية ؛ عوضا عن شمس الدين بن العز « 2 » في أول صفر سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة .
وكنت قد كتبت إليه ، لما وضعت تاريخي الكبير ، أطلب منه ما أستعين به على ترجمته على العادة في مثل ذلك ، ومنه : ( الخفيف )
يا مفيد الورى معاني المعالي * وإمام الأنام في كلّ علم
إنّ لي معجما كأفق فسيح * أشتهي أن يزان منك بنجم
فتأخّر جوابه عني ، فكتبت إليه أيضا : ( الطويل )
ظفرت بوعد منك بلّغني المنى * وجودك نجم الدّين ليس يحول
وقد طال ليلي لانتظار وروده * وليل الّذي يرعى النّجوم طويل
وكتبت معه السؤال الذي تقدّم ذكره في ترجمة الشيخ زين الدين ابن شيخ العوينة آنفا ، وأوله : ( الطويل )
ألا إنّما القرآن أكبر معجز * لأفضل من يهدي به الثّقلان
فكتب هو إلي بخطه : ( الرجز )
يا سائلي عن نسبي * ومولدي وأدبي
وما قرأت في العلو * م من شريف الكتب
وغيرهم ممّن حوى * سرّ كلام العرب
وما الّذي سمعته * عن النّبيّ العربي
هامش
( 1 ) أحمد بن عقبة الحنفي هو : أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عقبة ، المتوفى في سنة 718 ه . ( انظر : الدرر الكامنة : 1 / 81 ) .
( 2 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( انظر : الدارس : 1 / 421 ) .