وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سلخ شعبان سنة سبع وأربعين وسبعمائة .
وكان قد ابتلي بحمى الربع ، وطالت به مدة سنتين ، ثم إنه راح إلى الربوة ، وأكل سمكا ولبنا ، وربما أنه نزل في النهر ، فمات - رحمه اللّه تعالى - .
وكان أولا بيده شهادة المواريث الحشرية ، وله فيها أخبار .
وكنت قد كتبت له توقيعا بنقابة الأشراف بدمشق في شهر رجب الفرد سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ، وهو : الحمد للّه الذي زان أشراف هذه الأمة بعليها ، وجعله من الذرية المنسوبة إلى نبيّها ، ورفع شأنها إلى رتب تحف الملائكة بناديها والملوك بنديها ، وقمع من شأنها برفع لوائها في آفاق الفخار إلى غاية لا يترجل علوي عن علويها ، نحمده على نعمه التي لا تزال تجود وليّها بجود وليها ، ومننه التي طاب عرف رياها ، وطار عرف ريها ، وأياديه التي بلغت النفوس آمالها ، بماليها خيرا ومليها ، وعوارفها التي نأت عن لحاق الشكر فيما نجد عبارة ، وفيها حق وفيها .
ونشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، شهادة يلمع الإيمان من محيا ألمعيها ، وتميس أعطاف قائلها تحت اللواء المعقود في حلالها وحليها ، وترد نفس معتقديها الحوض المورود فتبل غلتها بشهي كوثريها .
ونشهد أن سيدنا محمدا عبده الذي ابتعثه من سادة ، لم يلو المجد عن لؤيها ، ولا أقصى اللّه المحامد عن قصيها ، ورسوله الذي انتخبه من أنجاب كما انجاب الظلام ، بسنا السنان من سمهريها وخفية الذي انتفاه من أمجاد ، لم تستقم طرق النجابة حتى شقها سنبك أعوجيها ، صلّى اللّه عليه وآله ، وصحابته الذين هم خير جماعة ركبت إلى الشرف مطامطيها ، وأعز فئة لم تخط غرض الصواب سهام قسيها ، وأفضل زمرة تفرّق الأبطال إذا انحسر فوق كميها ، وأشرف سادة عاد غنيها على فقيرها وعاذ فقيرها بغنيها ، صلاة ترفل الأقلام من الطروس في سندسيها ، وتبسم شفاه الطروس اللعس عن جوهري كلمها ولؤلؤيها ، وشرف ومجد وكرم .
وبعد ، فإن أولى النسب بأن ترعى له الأقلام حدودا ، وترفعه إلى غاية تعقد له على السماك ألوية تخفق عذباتها وبنودا ، وتودع في غاب متى دخله دعي داخله الخوف مما ملئ أساود وأسودا ، وينتهي إلى محل إذا سرحت العيون في أفيائه لم تلق إلا نعمة وحسودا .
( الكامل )
فإن لم يكن فاجعله حيث ظننته * فأنت على قلب الحقائق أقدر
فهو بيت النبوّة الذي أذهب اللّه عنه الرجس وطهّره ، وأعلاه على كل ذي شرف باذخ وأظهره ، وفرعه من شجرة أصلها ثابت من أبي القاسم كما حرره النقل والنقد