كان أحد الأمراء الطبلخانات بدمشق ، جهّزه الأمير سيف الدين تنكز إلى صفد مشد الدواوين ووالي الولاة ؛ عوضا عن الأمير علاء الدين بن المرواني ، فأقام بها سنتين فأكثر ، وطلب الإقالة ، فتوجّه إلى دمشق ، وأقام بها أميرا إلى أن توجه ابن المرواني إلى مصر ، فولاه تنكز مكانه في ولاية البر في أول شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، فأقام بها مدة إلى أن مرض ، وطلب الإقالة فأقيل .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بعد ذلك بعشرة أيام في الرابع من شهر رمضان سنة ست وثلاثين وسبعمائة .
وكان أميرا من خمس عشرة سنة ، وكان خيرا دينا ، عاقلا وقورا ، فيه حشمة وعقل وأدب ، وكان يقيم الثلاثة الأيام والأربعة ما يشرب فيها ماء ، ويعمل بيده عدة صنائع ، ويزركش ويطرز ، ويعمل الكشاتوين .
1099 - عثمان بن يعقوب « 1 »
ابن عبد الحق السلطان أبو سعيد المغربي المريني صاحب مراكش وفاس وغير ذلك .
كان ذا حلم ، وركون إلى السلم ، فأهمل أمور الجهاد ، فامتلأت عليه بالوبال الربا والوهاد ، وامتدت أفنان الفتن ، وجرى وبل الوبال وهتن ، وعلا في أيامه أمر الغلاء ، وكادت سنوه تجري على ، ولم يزل في إنكاد إلى أن كاد يفارقه الملك ، ويقع في ورطات يرمي بنفسه إلى الهلك ، إلى أن جاء الأمر الذي لا يدفع ، ولا يرده صاحب ولا يمنع .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، وله بضع وستون سنة .
كانت دولته اثنتين وعشرين سنة ، وملك أخوه يوسف قبله خمسا وعشرين سنة ، لكن بينهما الملكان عامر وسليمان ، وخالف على عثمان ابنه عمرو وملك سجلماسة ، وجرت في ذلك أمور يطول شرحها .
وملك بعد عثمان ولده الفقيه العالم السلطان العادل أبو الحسن عليّ - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى في مكانه - .
1100 - عثمان بن يوسف « 2 »
ابن أبي بكر القاضي المحدث الفقيه الورع الصالح فخر الدين أبو محمد النويري
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 516 ، الدرر الكامنة : 3 / 2617 ، وشذرات الذهب : 6 / 96 ، وتذكرة النبيه : 2 / 35 .
( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 520 ، وفيات ابن رافع : 1 / 334 ، والدرر الكامنة : 3 / 2608 ، والذيل التام : 147 .