فسقت ضريحك رحمة فيّاضة * ترويه بالأنواء ، والأمواه
ولما طلب في الأيام الأشرفية إلى مصر ، كتب إليه علاء الدين الوداعي ، ومن خطه نقلت :
وافقت ربّي في ثلاث بأن * تبقى وترقى وتنال العلى
وقد رأت عيناي أمنيتي * والحمد للّه تعالى على
والآن في مصر فلا بدّ من * أن تخلف الفاضل ، والأفضلا
وكتب إليه ، ونقلت من خطّه من البحر الطويل :
لئن كان أصلي من ذوابة كندة * أولي الحكم بالغراء والمنطق الفصل
فما زلت طول الدّهر أشكر فضلكم * إلى أن دعوني في القبائل بالفضل
ومن إنشاء القاضي شرف الدين بن فضل اللّه كتاب بشرى بالنيل ، وهو : لا زالت البشائر تستمتع بمحاورته ، وتغتبط بمجاورته ، وتود لو استقر بذراه قرارها ، وطال معه سرارها ، وهذه البشرى تبشره بنعمة عظمت مواهبها ، وعذبت مشاربها ، وانتشرت في البسيطة مذاهبها ، وردت الآمال الظماء ، وضاهت الأرض بها السماء ، وأغنت عن منة الغمام ، وعمت مصر بالهناء حتى فاض إلى الشام ، وهي وفاء النيل الذي وفّى ، وفي وفائه حياة البلاد والعباد ، وشكر النعمة به متعين على الحاضر والباد .
ومنه أيضا : ورد كتابه ، فتمتّع منه بعرائس أبكار الأفكار ، وتملّى منه بنفائس من أنفاس الأزهار ، وشاهد كل سطر منه أحسن من سطري ، وكان ناظره صائما عن النظر ؛ لبعده فأوجب عليه عيد قدومه فطرا ، وردد فكره في بدائعه الرائقة الرائعة ، ورأى التشريف بإرساله من جملة صنائعه المتتابعة ، ووقف عليه ، وسر بدونه وإيابه ، وشكر الأيام التي خوّلته من اقترابه ، ما لم تطمعه الأيام في تمثيله ، ولم يدر في حسابه ، واللّه تعالى يقرن اليمن بهذه الحركة ، ويجعلها مشمولة على السعادة مخصوصة بالبركة .
ومنه نسخة كتاب كتبه عن نائب السلطان بالشام ، لما قدم المبارك الذي ادّعى أنه ابن المستنصر :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] . ( البسيط )
ليهنك النّعمة المخضرّ جانبها * من بعد ما اصفرّ في أرجائها العشب
ضاعف اللّه جلال الجناب الكريم الشريف العالي المولوي السيدي النبوي ، وجعل قدومه كاسمه المبارك على الإسلام . ( الكامل )
واسم شققت له من اسمك فاكتسى * شرف العلوّ به ، وفضل العنصر