ولم يترك الموت الّذي حمّ منهم * حميما ، ولا خلّى الرّدى منهم خلا
وعمّهم داعي الحمام فأسرعوا * جميعا ، وألفي قولنا منهم إلّا
وكم يرجئ السّاري الونى عن رفاقه * بإبطائه عمّن تقدمه كلا
ولا سيّما من عاهد الدّاء جسمه * يعاوده بدءا إذا ظنّه ولى
عزاؤك محيي الدّين في الذّاهب الّذي * قضى إذا قضى فرض المناقب ، والنّفلا
فمثلك من يلقي الدّروس بكاهل * يقلّ الّذي تعيا الجبال به حملا
وفي الصّبر أجر أنت تعرف قدره * وآثاره الحسنى فلا تدع الفضلا
وسلّم لأمر اللّه ، وارض بحكمه * تحز منه فضلا ما برحت له أهلا
ولا زال صوب المزن ، والعفو دائما * تؤمّانه حتّى إذا وصلا انهلّا
ورثاه الشيخ علاء الدين علي بن محمد بن غانم ، أنشدنيها لنفسه إجازة : ( الكامل )
ما كنت من حزني عليك بلاه * لما فقدتك يا ابن فضل اللّه
أصبحت ذا جلد لفقدك واهن * حزنا عليك ، وذا اصطباري واه
كم صنت سرّ الملك منك بهمّة * وكفاية ما صانها إلّا هي
ولكم مهمّ مشكل أمضيته * إذ أنت منه آمر أو ناه
من للمصالح ، والمهمّات الّتي * ما كنت عنها ساعة بالسّاهي
كم حاجة حصلت تجاهك وانقضت * وكريهة فرّجتها للّه
من ذا يقوم مقام فضلك في العلا * من سائر الأنظار والأشباه
كم قائل ما زلت أنت ملاذه * قد كنت عزّي في الأنام ، وجاهي
ولكم سعيد مات بعدك خاملا * بل كان يفخر دائما ويباهي
ما فرد داهية برزئك قد دهت * بل قد دهت لمّا فقدت دواه
قسما لقد خمل الزّمان ، وكنت لم * ا كنت فيه هو الزّمان الزّاهي
للّه درّ معارف قد حزتها * من ذا يجاري فضلها ، ويباهي
أنطقت أفواه الزّمان بمدحك ال * عالي لفضل دام منك ، وفاهي
أسفي على ما فات منك ، وأنت لم * تبرح بقربي منعما ، وتجاهي
أبكيك ما بقي البكاء بكاء مح * زون على طول المدى أوّاه