دمشق وحلب وطرابلس ، جعل بولاي هذا مقيما بجماعة من عسكر التتار ، ردءا لهؤلاء النواب إلى أن يستخدموا لهم جندا ، فنبت ببولاي الدار ، وضاق عطنه من المقام بأرض الشام ، وتذكر هو وقومه بلادهم ، وجنى له من دمشق جناية ، لما قدم من الغور في العشر الأواخر سنة تسع وتسعين وستمائة .
الألقاب والأنساب
الببابانكي : أحمد بن محمد .
ابن البياعة : شمس الدين محمد بن عثمان .
وجلال الدين محمد بن سليمان .
488 - بيبرس « 1 »
الملك المظفر ركن الدين البرجي الجاشنكير المنصوري ، وكان يعرف بالعثماني .
كان أبيض أشقر ، مستدير اللحية أزهر ، فيه عقل موفر الأقسام ، ودين لا يدعه يقع في محظور ولا حرام ، يتجنّب الفواحش ويحاذيها ، ويقول : ( البسيط )
إنّ السلامة من ليلى وجارتها * أن لا تمرّ بواد من بواديها
شاع عنه ترك المحرمات وذاع ، وملأ الأقطار والأسماع ، خلا أنه لم يرزق في ملكه سعدا ، ولا أنجز اللّه له من طول المدة وعدا ، وخانه سفراؤه ، وخبث عليه أمراؤه ، وأسلموه وقفزوا ، وتركوه فردا وتميزوا ، فولّى مدبرا ولم يعقب ، وخرج من مصر نحو الصعيد خائفا وهو مترقّب ، إلى أن ضاقت عليه الأرض بما رحبت ، واصفرت شمس سعوده وشحبت ، فعاد وقد استسلم للطاعة ، وبذل في رضى اللّه جهد الاستطاعة ، وكانت أمواله لا تحصى ، وأوامره لا تعصى ، وله قبل السلطنة إقطاع كبير فيه عدة طبلخانات .
وكان أستاذ الدار للملك الناصر محمد بن قلاوون ، وكان سلار النائب ، فحكما في البلاد ، وتصرّفا في العباد ، والسلطان له الاسم لا غير ، وكانوا نواب الشام خوشداشيته ، وحزبه من البرجية .
ولما توجه السلطان الملك الناصر محمد إلى الحجاز ، ورد من الطريق إلى الكرك ، وأقام بها ، وأظهر لهم أنه ترك الملك ، لعب الأمير سيف الدين سلار بالجاشنكير ، وسلطنه ، وتسمّى بالمظفّر ، وفوّض الخليفة إليه ذلك ، وأفتاه جماعة من الفقهاء بذلك منهم الشيخ
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1373 ، والوافي بالوفيات : 10 / 348 ، وتالي وفيات الأعيان : 57 ، وبدائع الزهور : 1 / 1 / 434 ، والمنهل الصافي : 3 / 467 ، والنجوم الزاهرة : 8 : 232 / 276 والسلوك للمقريزي 2 : 45 / 71 / 80 .