العراقي .
وكان هذا جلال الدين همّته مباركة ، وعنده في العلوم مشاركة ، وقدم إلى دمشق ، وسمع بها ، وسمع أولاده .
إلا أنه عجل عليه حتفه ، ورغم بالتراب أنفه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة خمس وأربعين وسبعمائة .
ومولده سنة اثنتين وسبعمائة .
وكان قد سمع ببغداد من جماعة ، وسمع بدمشق من شيخنا الذهبي ، ومن الجزري « 1 » .
857 - عبد اللّه بن أحمد بن يوسف « 2 »
ابن الحسن الفقيه الفاضل جلال الدين أبو اليمن الزرندي - بالزاي والراء المفتوحة ، وبعدها نون ساكنة ثم دال مكسورة ، ثم ياء آخر الحروف - الشافعي .
سمع بالحرمين وبحماه ، وحلب والساحل ، وغير ذلك ، وقرأ كثيرا ، وله عدة محافيظ ، وكتب المشتبه ، وسمع أبا العباس الجزري « 3 » ، والمزي ، والذهبي ، وغيرهم من الموجودين .
وكان شابا فيه يقظة ، وطلب في كل لحظة ، لا يفتر ولا يني ، ولا يعدل عن الدأب ولا ينثني .
ولم يزل على حاله إلى أن قصف ، ومحق بدره بعد ما خسف ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في العشر الأخير من شعبان سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالطاعون .
858 - عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن سليمان « 4 »
القاضي تاج الدين ابن القاضي الشيخ شهاب الدين بن غانم ، تقدّم ذكر والده - رحمه اللّه تعالى - .
كان شابا غضا ، طري البشرة بضّا ، كتب في ديوان الإنشاء بدمشق ، فأخجل الحدائق ، وتعثرت وراء أشرعته البوارق ، يكاد قلمه يفوت الطرف تسرعا ، ويظن من يراه أنه لم
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2119 ، الوافي بالوفيات : 17 / 61 .
( 3 ) الجزري أبو العباس هو : شمس الدين أبو عبد اللّه مؤرخ دمشقي المولد والوفاة له كتاب التاريخ المسمى : بحوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه . قال الذهبي : كان حسن المذاكرة ، سليم الباطن ، صدوقا مع نفسه . لكن في تاريخه عجائب وغرائب وله شعر وسط . ولد عام 658 ه ، وتوفي سنة 739 ه . ( انظر : الدرر الكامنة : 3 / 309 ، وذيل تذكرة الحفاظ ، والبداية والنهاية : 14 / 186 ، والسلوك للمقريزي : 2 / 471 ) .
( 4 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2116 .