تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وحيد دار فريد في الأنام له * جيران عهد قديم بين آكام طالت بهم شقّة الأسفار ويحهم * أخفوا ، وما نطقوا من تحت أرجام أبلى محاسنهم مرّ الجديد بهم * وأبعد العهد عنهم بعد أيّام فلا عداهم من الرّحمن رحمته * فهي الرّجاء الّذي قدّمت قدّامي وكم رجوت إلهي ، وهو أرحم لي * وقلّ عند رجائي قبح آثامي فطال عمرك يا مولاي في دعة * ودام سعدك في عزّ ، وإنعام ولا خلت مصر يوما من سناك بها * ولا نأى نورك الضّاحي عن الشّام
وأنشدني العلامة أبو حيان ، قال : أنشدنا لنفسه ابن تمام : ( البسيط )
وقالوا : تقول الشّعر قلت أجيده * وأنظمه كالدّرّ راقت عقوده وأبتكر المعنى البديع بصنعة * يحلّى بها عطف الكلام ، وجيده ويحلو إذا كرّرت بيت قصيدة * وفي كلّ بيت منه يزها قصيدة ولكنّني ما شمت بارق ديمة * ولا عارض فيه ندى أستفيده
وأنشدني أيضا ، قال : أنشدني لنفسه : ( الطويل )
وقالوا صبا بعد المشيب تعلّلا * وفي الشّيب ما ينهى عن اللّهو ، والصّبا نعم قد صبا لمّا رأى الظّبي آنسا * يميل كغصن البان يعطفه الصّبا أدار التفاتا عاطل الجيد حاليا * وفي لحظه معنى به الصّبّ قد صبا ومزّق أثواب الدّجى ، وهو طالع * وأطلع بدرا بالجمال تحجّبا جرى حبّه في كلّ قلب كأنّما * تصوّر من أرواحنا وتركّبا
وأنشدني قال : أنشدنا لنفسه : ( الوافر )
أكاتبكم وأعلم أنّ قلبي * يذوب إذا ذكرتكم حريقا وأجفاني تسحّ الدّمع سيلا * به أمسيت في دمعي غريقا أشاهد من محاسنكم محيّا * يكاد البدر يشبهه شقيقا وأصحب من جمالكم خيالا * فأنّى سرت يرشدني الطّريقا ومن سلك السّبيل إلى حماكم * بكم بلغ المنى ، وقضى الحقوقا
ومن شعره : ( الكامل )
طرّقتك من أعلى زرود ، ودونها * عنقا زرود ، ومن تهامة نفنف